في أمريكا متاهة جيولوجيّة تُغطّيها الألوان الدّافئة وأشعّة الشّمس، فلنتعرّف عليها!

شاركوا المقال

استعدّوا لتخوضوا معنا تجرِبة سياحيّة لا مثيل لها في أحد أروعِ العجائب الطبيعيّة!

أخدود الظّبي في أميركا
أخدود الظّبي في أميركا

في جَنُوب غرب الولايات المُتّحدة، يقفُ معلمٌ سياحيٌّ يصفه زُوّارُه بـ"المعبدِ الطّبيعي"، فهو يتزيّن بالألوان الدّافئة المُتداخلة، ويتسلّل الضّوء بين تعرّجات جدرانه، ليُشكّلَ متاهة خياليّة يحلُم بزيارتها جميع عُلماء الأرض والمُصَوِّرين.

لا بُدّ أنّكم الآن مُتحمّسون للتعرّف على هذا المَعلَم. إذًا، تابعوا قراءة المقال لنُزوّدَكم بمعلومات شيّقة حول "أخدود الظّبي" Antelope Canyon، وما يحملُه من تاريخ جيولوجيّ ومشاهد طبيعيّة لا نراها كلّ يوم!

ما هو "أُخدود الظّبي"؟

إنّ "أُخدود الظّبي" هو أُخدودٌ رمليّ يقعُ في مدينة "بيج" في ولاية أريزونا الأمريكيّة، وهو أحد الأخاديد الأكثر تصويرًا و شُهرة في العالم.

سُمّي "أُخدود الظّبي" بهذا الاسم نظرًا لأنّه كان في يوم من الأيّام موطنًا لقطعانِ الظّباء الأمريكيّة.

يتّخذ "أُخدود الظّبي" هيئة وادٍ يُشبه المَوجات المُلوّنة والمُتعرّجة. كما يُعدّ أحدَ أعظم كنوز الطّبيعة في الولايات المُتّحدة الأمريكيّة، وهو يستقطِبُ الكثير من مُحبّي تاريخ الأرض والطبيعة والتّصوير.

مشهد ليلي في أخدود الظّبي
مشهد ليلي في أخدود الظّبي

تكاوين "أخدود الظّبي" المُذْهلة

يتألّف "أخدود الظّبي" في الواقع من أخدودين رئيسَيْن (العُلويّ والسُّفليّ)، ويُمكن الدّخول إلى كلّ منهما من مدخلٍ مُنْفصل.

تشكّل "أخدود الظّبي" نتيجة مزيجٍ من العوامل الطّبيعيّة القاسية على مدى سنين طويلة، ومن أبرزها عمليّة تُدعى "التّعرية المائيّة"، أي تآكل الصّخور بفعل الرّياح والمياه.

ففي الماضي، بدأ جدولٌ غزير مُجاور يفيضُ بشكل مُتقطّع، ثمّ تَلت ذلك فترات طويلة من الجفاف وارتفاع الحرارة. وبالتّالي، حفرت العواصف الرّملية جدرانَ الوديان، فتشكّل فيها الأخدود بأشكاله المُتموّجة والمُخطّطة الأنيقة.

وحتّى الآن، مازالت ألوان الأخدود تتغيّر من الأحمر إلى البرتقاليّ ومنهما إلى البنفسجيّ بحسبِ ساعات اليوم.

واستنادًا على تاريخ تَشَكُّل "أُخدود الظّبي"، أطلقت عليه قبيلة "نافاجو" (بلُغتها) اسمًا يعني "المكان الذي تتدفّق فيه المياه عبر الصّخور".

تنظُر قبيلة "نافاجو" إلى الأُخدود بعينٍ مُختلفة ومُميّزة... تابعوا مُطالعة المقال لتكتشِفوا الرّابط الّذي يشُدّ هذه القبيلة إلى "أخدود الظّبي"!

تكاوين أخدود الظّبي
تكاوين أخدود الظّبي

نُصُبٌ مُقدّس لشعبٍ من الأميركيّين الأصليّين

اكتُشِفَ هذا الأخدود عام 1931، وذكر التّاريخ أنّ فتاة من قبيلة "نافاجو" الأمريكيّة تبلُغ من العمر 12 عامًا عَثرت عليهِ وهي ترعى الأغنام!

ترى قبيلة "نافاجو" أنّ الأخدود مليء بالرّوحانيّات والقداسة، لدرجة أنّ أفراد القبيلة لا يدخلون إليه دون أداءِ الصّلاة الّتي تنمُّ عن احترام وتقدير.

ترى قبيلة "نافاجو" أنّ هذا الأخدود رمزٌ لعطايا الطّبيعة الأمّ وانعكاسٌ لمفهوم الزّمن ومرور الوقت. باختصارٍ، يُمثّل "أخدود الظّبي" بالنّسبة لهم مفاهيمَ ومعانٍ عميقة وعظيمة قد لا يراها النّاس العاديّون.

وكلّ أربع سنوات، يُبارك شعب "نافاجو" الأخدود، شاكرينَ بذلك عناصرَ الطّبيعة الّتي ساهمت في نَحت تموّجاته الرّائعة ورسم ألوانِه الفريدة.

ونظرًا لأهميّته التراثيّة والعقائديّة، حوّلت قبيلة "نافاجو" هذا الأخدود إلى "حديقة نافاجو القبليّة".

تحرص هذه القبيلة على الحدّ من الدّخول المُفْرط إلى الأخدود بهدف حماية تكوينات الحجر الرّملي الهشّة، فجعَلت الدخول إليه مسموحًا بشرط الحصول على إذن مُسْبَقٍ.

دخول أشعة الشّمس إلى أخدود الظبي
دخول أشعة الشّمس إلى أخدود الظبي

تجربة لا تُفوّت في "أخدود الظّبي"

يحظى "أخدود الظّبي" بشعبيّة واسعة في الولايات المُتّحدة الأميركيّة، باعتباره نقطة جذب سياحيّة تُناسب المُغامرين والعائلات والمُصوّرين والعُلَماء والسُيّاح العاديّين على حدّ سواء!

وخلال أشهر الربيع والصّيف، يتدفّق السُيّاح ليتجوّلون بين شقوق الأخدود الصّخريّة، ويستمتعون بأشعّة الشمس المُضيئة الّتي تُحَوِّلُه إلى آية من الجمال.

وما يجعل "أخدود الظّبي" فريدًا من نوعه هو سهولة الوصول إلى مدخَلِه والتنزّه فيه دون الحاجة إلى تسلّق أيّة صّخور، أي أنّ هذا المعلم السياحيّ مُناسب لمن يُعانون مخاوف التسلّق والمُرتفعات.

وبرفقة المُرشدين السياحيّين، لن تقتصر التجربة على التجوّل في "أخدود الظّبي" فحسب، بل سيُزوّدُكم هؤلاء المرشدون بالمعلومات الشافية حول التّاريخ والجيولوجيا والثّقافة.

ألوان أخدود الظّبي الدّافئة
ألوان أخدود الظّبي الدّافئة

هل أنتم مُتشوّقون لزيارة "أخدود الظّبي"؟

يأتيكم موقع شنطة سفر ببعض النّصائح والمعلومات المُفيدة الّتي ستُسهّل رحلتكم إلى "أخدود الظّبي"، فلا تُفوّتوها!

  1. إنّ الوقت الأمثل لمُشاهدة تأثير أشعة الشّمس السّحريّة على الأخدود هي بين شهرَيْ أبريل وأكتوبر.
  2. من غير المسموح الدّخول إلى "أخدود الظّبي" دون رفقة مُرْشِد سياحيّ.
  3. إن كُنتم من هُواة التّصوير، زوروا الأخدود بين العاشرة صباحًا والثانية عشرة ظُهرًا، فإضاءة الشّمس وزاويتُها تكون مثاليّة في حينِها.

شكرًا جزيلًا على مُطالعة مقالنا! هل زُرْتم "أخدود الظّبي" من قَبْلُ؟ أم تنوون زيارته في القريب العاجل؟ شارِكُونا آراءكم أدناه!

هذا المقال بالتعاون مع صفحتنا الأخت موقع حزر فزر ، وجهتكم للطرائف والترفيه

شاركوا المقال

كيف وجدتم مقالنا؟


أكثر المقالات قراءة