أيُعقلُ وجود بُحيرة من عَصير الفراولة؟ شاهدوا كيف تحقّقت هذه المعجزة في السّنغال

شاركوا المقال

لدى الطّبيعة طريقة غريبة في توزيع هِبَاتِها السياحيّة على العالم، إلّا أنّها من دون شكّ أهدت السّنغال أحَد أغرب معالم الطّبيعة وأجمَلَها.

تعرّفوا معنا على جوهرة السّنغال المائيّة التي حيّرت بألوانِها السُيّاح والعُلماء.

بُحيرة ريتبا
بُحيرة ريتبا

غالبًا ما يتجاهلُ العالمُ السّنغال كوُجهة مُشمسة لقضاء العطلات، رُغم أنّه في خزينة هذه البلاد المُشمسة مُفاجآت رائعة للُسّياح الّذين يتمتّعون بالجُرأة الكافية لخوضِ تجارِبِها المُختلفة.

تُعرف السّنغال عادة بـ"بوّابة إفريقيا"، وتتميّز بطبيعَتها الخلّابة وثقافتِها الغنيّة وموسيقى البوب الحماسيّة على وَقْع الطّبول الرّاقصة.

عدا عن ذلك، تشتهر السّنغال بكنز طبيعيّ يختلف عن جميع معالم إفريقيا المُعتادة، حتّى أنّ البعض يعتقدون أنّ زيارة السّنغال دون رؤيته أشبه بزيارة روما دون رؤية البابا!

في مقال اليوم، سنتعرّف على هديّة الطبيعة المُذهلة للسّنغال، وهي "بُحيرة ريتبا" الّتي لا تُشبه البُحيرات المُعتادة الّتي نعرفُها.

بُحيرة ريتبا في السّنغال
بُحيرة ريتبا في السّنغال

ما هي "بُحيرة ريتبا"؟

على بُعد حوالى 30 كيلومترًا شمالَ شرق العاصمة السّنغالية داكار، تقعُ جوهرة مائيّة غريبة تُدعى "بُحيرة ريتبا" أو "البُحيرة الورديّة"، وهي منطقة جذب سياحيّة تُخفي أسرارًا ومعارفَ علميّة نادرة.

تشتهرُ بُحيرة ريتبا بلونِها الفريد اّلذي يتراوَح بين اللّون الورديّ النابض بالحياة والأحمر الغامق أو البنفسجيّ الهادئ حسبَ الموسم، حتّى أنّ البعض يُشبّهُها بمَخفوق الفراولة والحليب اللذيذ!

تبلغ مساحة البحيرة 3 كيلومترات مُربّعة فقط، أي أنّها صغيرة الحجم نسبيًّا، ويفصِلُها عن المُحيط الأطلسيّ بعضٌ من الكُثبان الرّمليّة الضيّقة.

تتنافسُ هذه البُحيرة الجميلة على مستوى نسبة ملوحَتها مع البحر الميّت. تابعوا المُطالعة لتكتشفوا عن قربٍ واحدة من أكثر المشاهد سحرًا في العالم الطبيعيّ...

لماذا لون البحيرة وَرديّ؟

اجتمعَت في بُحيرة ريتبا العديد من العوامل الطّبيعيّة الاستثنائيّة، فلعبَت سويًا دورًا في تشكيلِها وصبغِها بلون يُشبه ألوان غزل البنات.

يكمُن سرّ هذا الّلون في وجود طحالب دَقيقة مُحبّة للملوحة تُدعى "دوناليلا سالينا"، وقد جعلت نسبة تركيز الملح في البُحيرة خيالية (أكثر من 40%)، وأضْفَت على البُحيرة هذا اللّون الورديّ الجذّاب.

كما تعاونت مع هذه الطّحالب شمسُ السنغال القويّة ووفرة المعادِن المائيّة لرفع مُستوى المُلوحة أكثر فأكثر، لدرجة أنّ لون البُحيرة -تحت ظروف مُعيّنة- يتحوّل إلى لون أحمر دمويّ مُخيف!

وبسبب نسبة المُلوحة العالية، لا تستطيع الكثير من الكائنات المائيّة البقاء على قيد الحياة، لذا تحوّلت البُحيرة إلى مركز سياحيّ ومعمل يُنتج كميّاتٍ ضخمة من الملح.

السّباحة داخل الملح؟

من حُسن الحظّ أنّ الطّحالب الّتي تُعطي للبُحيرة لونها الغريب غير ضارّة بالبَشَر، بل إنّ مُلوحة البُحيرة تُساعد من يَسبح فيها على أن يطفو على سطحِها بسهولة.

والجدير بالذّكر هو أنّ المِلح المُسْتخرَج قد يُشكّل تكتّلات صلبة تكاد تكون بلّورات بحجم قبضة اليد، وعندما تُكدّس إلى جانب البُحيرة، تُشكّل أكوامًا مخروطيًّا يُمكن للمرء أن يتسلّقَها. لا شكّ أنّ مُحبّي الجيولوجيا وعلوم الطّبيعة لم يودّوا تفويت زيارة هذا المكان أبدًا!

بُحيرة ريتبا
بُحيرة ريتبا

جوهرة السّنغال السياحيّة

تستقطب بُحيرة ريتبا الجميلة السبّاحين الّذين تستهويهم المُغامرات بشكل خاصّ والسُيّاح الباحثين عن الهدوء والمناظر الطبيعيّة عمومًا.

أجمع الكثير من الزائرين أنّ السُيّاح يُعجبون بشدّة بالبحيرة وما يُحيط بها من مناظر، إذ أنّها مُحاطة بجبال بيضاء من الملح المُكدّس، إضافة إلى كُثبان رمليّة ذهبيّة على الجانب الآخر من البحيرة.

عند جمعِ هذه الألوان مع لون البُحيرة النّادر، نرى أنّ الطبيعة قد خلقت مزيجًا فنّيًا مُريحًا للعين، وتبايُنًا مذهلا لا نراهُ كلّ يوم.

وعلى غير المُعتاد، ينجذب إلى هذه البُحيرة مُحبّو سباق السّيارات. نعم، ما طالعتموه حقيقيّ! فبُحيرة ريتبا كانت في يوم من الأيّام نقطة النّهاية المُحدّدة لسِباق "رالي داكار" الشّهير، ولا بُدّ أنّ عُشّاق هذه الرّياضة يودّون زيارة هذا المكان المُهمّ!

هل تحمّستم لزيارة بُحيرة ريتبا؟

إذا كانت زيارة السّنغال على رأس قائمتكُم السياحيّة، نأمل أن تستفيدوا من المعلومات التّالية:

  1. خطّطوا لرحلتكُم إلى بُحيرة ريتبا خلال موسم الجفاف، فاللّون الورديّ الفاتح يظهرُ عند غياب الأمطار.
  2. تسغرقُ الرّحلة من العاصمة السّنغاليّة نحو البُحيرة أقلّ من ساعة واحدة بالسيّارة.
  3. يُمكِنُكُم استكشاف الكُثبان الرّمليّة المُجاورة إمّا سيرًا على الأقدام، أو عبر سيّارة دفعٍ رُباعيّ، وكلا التجربتين مليئتان بالمُتعة والمُغامرة!

شكرًا لكم على مُتابعة مقالات شنطة سفر! هل نالت "بُحيرة ريتبا" إعجابَكُم؟ وهل تُخطّطون إلى السّباحة يومًا بين أمواج ورديّة دافئة؟ شاركونا آراءكُم أدناه.

هذا المقال بالتعاون مع صفحتنا الأخت موقع حزر فزر ، وجهتكم للطرائف والترفيه

شاركوا المقال

كيف وجدتم مقالنا؟


أكثر المقالات قراءة