بُركان ينفث حممًا فيروزيّة في جزيرة إندونيسيّة... فلنتوجّه إليه سريعًا!

شاركوا المقال

بعيدًا عن أفلام الخيال العلميّ، هل سبق أن رأيتُم حممًا بُركانيّة زرقاء؟

إذا كانت إجابتكم "لا" (وهذا ما نتوقّعُه)، ندعوكم إلى أن تخوضوا معنا مُغامرة خياليّة لتسلّق جبل تحتّ النجوم، تصلون في نهايتِه إلى بُركان تشتعل فيه النّيران الفيروزيّة المُضيئة!

تابعوا مُطالعة المقال لتتعرّفوا على "جبل إيجن" في إندونيسيا الّذي يمنح زوّاره تجربة لن ينسوها طوال حياتِهم...

ما هو "جبل إيجن"؟

إنّ جبل إيجن هو بُركان نشِط تابع لسلسلة من البراكين الطّبقيّة الّتي تقعُ في جزيرة جافا في إندونيسيا.

يبلُغ ارتفاع هذا الجبل أكثر من 2600 متر فوق سطح البحر، وسجّل ثورانًا بُركانيًّا آخر مرّة عام 2002.

ومنذ ذلك الحين، ظلّ بُركان إيجن نشِطًا، ولكنّه لا يقذفُ الحُمم البُركانيّة، بل مادّة الكبريت الحمضّية الّتي صبغَته باللّون الفيروزيّ اللّامع وكانت سببًا في وصوله إلى الشّهرة العالميّة.

يجذب هذا البُركان السُّيّاح المحليّين والعالميّين لمُشاهدة هذه الظّاهرة العجيبة. فهل هذا يعني أنّهُم يدخلون إلى فوّهة البُركان؟ تابعوا القراءة لنكتشف ذلك!

أشعّة الحُمم الزّرقاء
أشعّة الحُمم الزّرقاء

كيف يستطيع بُركان أن يُنتج حُممًا زرقاء؟

تحتوي فوّهة جبل إيجن البُركانيّ على بُحيرة ضخمة يشعّ منها لونٌ فيروزيّ مُبهر.

ولكنّ هذا التوهّج الأزرق ليس حُممًا كما تتناقل بعض المصادر، بل هو نتيجة تسرّب غاز الكِبريت.

فبسبب وجود شقوق في البُركان، يُؤدّي الضّغط الكبير إلى تسرّب غاز الكبريت منها.

وعندما تُلامس الغازات الهواء وحرارته الّتي تُقارب الـ600 درجة مئويّة، تشتعلُ مُطلقة ألسنة من اللّهب الأزرق على ارتفاع 5 أمتار تقريبًا.

كما تتكثّف بعض الغازات بفعل عوامل كيميائيّة حتّى تُصبح على شكل سائل، فتبدو أقرب إلى الحُمم الزّاحفة على جانبَي الجبل.

تحدث هذه الظّاهرة الطبيعيّة الخارقة ليلًا ونهارًا، ولكنّها لا تظهر جليّة سوى في الظّلام الدّامس.

تسلّق الجبل البُركانيّ

في رحلتكُم إلى بُركان إيجن، يُمكنكم الاستمتاع بتجربةٍ حافلة بالاكتشافات والمُغامرات والاسترخاء في ظرف 24 ساعة فقط!

ستبدؤون تجربتكُم بعد أن تسلكوا طريقًا مُصانًا بالمناظر الطّبيعيّة الرّائعة في طبيعة الجزيرة، وستصلون بحلول اللّيل إلى محطّة تسلّق الجبل على ارتفاع 1900 متر.

ومن هُنا، ستتلقّون التّعليمات اللّازمة وتتزّودون بالمصابيح والأقنعة، لتبدأ المُغامرة الحقيقيّة نحو نيران البُركان الفيروزيّة!

بمُساعدة المُرشدبن المُحترفين، ستتسلّقون الطّريق الجبليّ الجميل تحت السّماء المُرصّعة بالنّجوم، وستُرافقكم على طولِه النّباتات والأزهار والطّيور البرّيّة.

وبعد ساعتين أو أقل، ستصلون إلى قمّة فوهة البُركان...

طريق تسلّق الجبل
طريق تسلّق الجبل

وصلنا إلى القّمة، هل ننزل إلى داخِل الفوهة؟

بمجرّد أن تصلوا إلى قمّة الجبل البُركانيّ، ينتظرُكم القسم الأكثر إثارة من الرّحلة.

فبحضور المُرشدين ومُساعدتهم المدروسة، ستنزلون إلى طرف فوهة البُركان النّشط بطريقة آمنة وحماسيّة، لتشاهدوا أحد أغرب المشاهد على كوكبنا: النّار الزّرقاء المُشّعة تنبعث من باطن الأرض!

وبعد أن تُشبعوا عيونكُم وقلوبكُم من هذا المنظر المُخيف والسّاحِر، استمتعوا بشروق الشّمس فوق بُحيرة فيروزيّة مُذهلة، وانتظروا ضباب الصّباح الذي يُولّد هدوءًا لا نشعُر به في المُدن الكُبرى.

طرف إنسانيّ للرّحلة

بمعزل عن التشويق والمُغامرة الّتي تتميّز بها رحلة تسلّق البُركان، فهي أيضًا تُلقِنُنا درسًا في التّعاطف مع الآخرين.

بينما تتسّلقون الجبل للوصول إلى جوهرته الزّرقاء، ستُصادفون العشرات أو حتّى المئات من الُعمّال الّذين يعملون في مناجم الكبريت دون ارتداء أقنعة.

يُعاني هؤلاء المُوظّفون من غياب معايير السّلامة ومن الأجر المُنخفض والعمل الشّاق، رُغم أنّ الكبريت الّذي يستخرجونه له قيمة تجاريّة عالية...

ورغم كُلّ هذا، قد يهرع هؤلاء العُمّال إلى مُساعدة السُيّاح وإرشادهم في رحلتهم! نحن نأمل ألّا يُضطرّ السُكّان المحليّون للعمل تحت هذه الشّروط في المُستقبل وأن يزوروا البُركان للسّياحة فحسب...

هل تحمّستُم لزيارة "جبل إيجن"؟

قبل تسلّق الجبل والانطلاق لرؤية الحُمم الفيروزيّة المُضيئة، تحتاجون للتزوّد ببعض المعلومات البسيطة والهامّة:

  1. لا تُباشروا المشي قبل التأكّد من أخذ قناع مُضادّ للغاز، فأبخرة الكبريت قد تُعيق رؤيتكُم وتنفُّسكُم.
  2. احملوا معكُم ملابس شتويّة للتوقّوا البرد في اللّيل، وأحذية المشي لتُساعدكُم على تسلّق الجبل.
  3. لا تُحاولوا تسلّق الجبل البُركانيّ والاقتراب من حُممه الزّرقاء وحدكُم، واحرصوا على تواجد مُرشد مُحترف لضمان سلامتكُم.

شكرًا لزيارتكم موقع شنطة سفر! ما رأيكُم بهذا الجبل البُركانيّ وحُممِه العجيبة؟ وهل أنتم من المُعجبين بالظّواهر الطبيعيّة الخارقة للطّبيعة مثله؟ شاركونا آراءكم، فنحن نُقدّر ذلك كثيرًا.

شاركوا المقال

كيف وجدتم مقالنا؟


أكثر المقالات قراءة