هل سمعتُم بحُفرة تنفُث ألسِنة اللّهب؟ نعم، هذا الموقِع حقيقيّ وموجود في تُركمانِستان... فلنتعرّف عليه!

شاركوا المقال

هل تودّون التعرُّف على أكبر موقع شواءٍ في العالم؟ ما عليكُم سوى التوجُّه إلى "بوّابة جهنّم" الموجودة في صحراء تُركمانستان الواسعة!

قد يشعُر النّاس بعدَمِ الارتياح أو الاستغراب عند زيارة بعض المواقع السياحيّة، إلّا أنّ بعضَها الآخر كفيلٌ بأن يُدخل شعور الخوف في  قُلوب الزُوّار ويرفع في أجسامِهم مُستويات الأدرينالين إلى أقصاها!

وإذا نَظرنا إلى المَوقع السياحيّ الّذي يُناقشُه مقالُ اليوم، فهو بالتأكيد يقعُ ضمن الفئة الثّانية. 

ففي صحراء تُركُمانِستان، اشتعلَت حُفرة جهنّميّة مُنذُ سنوات، فأصبَحَت واحدة من أكثر المواقع الطّبيعيّة شُهرة في البلاد. هل أنتُم مُستعدّون للتعرّف على حُفرة "دارفازا" الغازيّة  Darvaza Gas Crater المعروفة باسم "بوّابة الجحيم"؟

حُفرة دارفازا الغازيّة في تُركمانستان
حُفرة دارفازا الغازيّة في تُركمانستان

ما هي حُفرة " دارفازا" الغازيّة أو "بوّابة الجحيم"؟

كما يدُلّ اسمها، إنّ حُفرة " دارفازا" هي حُفرة ناريّة مُشتعلة مُنذ عام 1971 داخِل صحراء "كاراكوم" الحارّة في تُركُمانِستان.

يبلغُ قُطر "بوّابة الجَحيم" حوالى 69 مترًا، وعُمقها حوالى 30 مترًا.

داخلَ هذه الحُفرة نيران هائلة لا تنضَب مُنذ 50 عامًا، وتبدو لزائرِيها وكأنّها مدخلٌ مُباشر إلى أكبر حريقٍ ممكن أن  يتخيّلُه إنسان!

من المُثير للاهتمام أنّ حُفرة "دارفازا" الغازيّة هيَ أحد أكبر مناطق الجذب السياحيّ في تُركُمانِستان. فلماذا يودّ آلاف السُيّاح زيارة معلَمٍ مُخيفٍ كهذا؟ وهل ظهرت "بوّابة الجحيم" صُدفةً؟

حُفرة لاهبة تشكّلَت عن غير قصد!

إنّه لأمرٌ مُخيف أن نتخيّل أنّ هذا المَعلم السياحيّ نتَج عن خطأً فادح تسبّبَت بِه أيادي البَشَر...

ففي عام 1971، كانت جُمهوريّة تُركُمانِستان جُزءًا من الاتّحاد السُوفياتيّ الّذي كان في حينِها يبحَثُ عن حقول نفط في الصّحراء.

وعندما ظنّ المُنقّبون عن النفط أنّهم قد وجدوا حقلَ نفطٍ كَبير، شرعوا في عمليّة  بالحَفر. ولكنّهُم فوجِئوا بأنّه كان كهفًا ضخمًا من الغاز الطبيعيّ ومن غير المُمكن أن تُواصل معدّاتهم عمليّة الحفر.

ونتيجة لذلك، انهارَ الكهف و رحلت معَه معدّات التنقيب سُدى، لتتشكّل حُفرة ضخمة في الأرض. ولكنّ المُشكلة الأكبر هي بدء تسرّب غاز "الميثان" القابل للاشتعال بمُعدّلاتٍ تُنذر بالخَطر.

لِمَنع الغاز من الانتشار، قرّرَ الجيولوجيّون إضرام النّار في الحُفرة، على أملِ أن يَحترقَ الغاز الطّبيعيّ في غُضون أسابيعَ قليلة.

ولكنّ هذا بالطّبع لم يحدُث. فبعدَ مُضيّ 50 عامًا تقريبًا، لا يزال الجيولوجيّون لا يمتلكونَ أدنى فكرة عن تاريخ انطفاء هذه الحُفرة. قد تنطَفئُ غدًا، أو بعد 100 عام، أو رُبّما لن تنطفئ أبدًا... لا أحَد يعلَم!

سياحة في النّهار تُختَتَم بتخييم تحتَ النّجوم

صحيح أنّ حُفرة "دارفازا" الغازيّة قد تشكّلت بالصُّدفة، وصحيح أنّ اسمَها يُنذر بالرُّعب واللّهب المُتواصل، إلّا أنّ هذه الحُفرة تجذب الكثير من السُيّاح الدُوليّين، وخاصّة الفُضوليّين ومُحبّي الطّبيعة مِنهُم.

لطالَما اعتقدَت الحُكومة التُّركُمانيّة أن هذه الحُفرة قد أعطَت البلاد سُمعة سيّئة، ولكنّ الحقيقة هي أنّ النّاس كانوا يقصدون صَحراء "كاراكوم"من حول العاَلم ليتأمّلوا توَهُّجَ هذا الموقع السياحيّ.

فخلالَ زِيارَتِها في النّهار، ستُثير حُفرة "دارفازا" إعجابَكُم من النّظرة الأولى، خاصّة وأنّ ألوانَها تتداخلُ مع الصّحراء الواسعة والشّمس الحارِقة.

ولكن عِندَما تغرُب الشّمس، ستتأكّدون بالفعل من أنّ هذه الحُفرة تستحقّ اسمَها الشّهير، إذْ تتوهّج بنيرانِها أكثًر وأكثَر، ويُضيئ نورُها سماء الصّحراء السّوداء.

واللّافت أيضًا أنّه كُلّما اقترَبتُم من هذه الحُفرة، يُمكنُكُم سَماع صوت هسهسة النّيران، واشتمام رائحة الكبريت المُحترق، حتّى أنّ البعضَ يُشبِّهُ هذه الرّائحة بِرائحة شواء اللّحم!

وإذا أعجبَكُم منظر "بوّابة جهنّم" في اللّيل، يُمكنُكم نَصبُ الخِيَم وقضاء اللّيلة مع أصدقائكُم المُغامرين وسط الصّحراء وتحتَ النُجوم، أو استئجار خيمة من إحدى الوكالات المحليّة على بُعد 200 مترٍ من الحُفرة.

هل تودّون زيارة "بوّابة الجحيم"؟

إنّ "بوّابة الجحيم" التُّركمانيّة خياليّة ومُخيفة لدرجة أنّه من الصّعب تصديق وجودِها! فإذا نوَيتُم زيارة هذا المعلم الأشبه وجوده بالخيال واكتشافه، لا تنسَوا مُطالعة هذه المعلومات القيّمة:

  1. تبعُد هذه الحُفرة المُشتعلة 4 ساعات بالسّيّارة عن العاصمة التُركمانيّة "عشق أباد"، ويُمكنُكم رُكوب الحافلة للوصول إليها. 
  2. لا تُحاولوا المَشي من قَرية "دارفازا" باتّجاه الحُفرة، فهي رحلة شاقّة وحارّة. ننصحُكم بركُوب سيّارة أُجرة للوصول مُباشرة إلى الموقع السياحيّ.
  3. إذا قرَّرتُم التّخييم، لديكُم حرّية اختيار المكان الّذي  تودّون نصبَ خيمَتِكُم فيه، ولكن نَنصَحُكُم باختيار أرضيّة صلبة لضمان ثباتِ الخيمة.

شكرًا على مُطالعة مقالاتِنا! هل أقلَقَ راحَتكُم هذا المَعلم الغريب، أم نال استِحسانَكُم وإعجابَكُم؟ شاركونا آراءَكُم، ولا تنسوْا الاطّلاع على مقالاتِنا الأخرى الّتي تتحدّث عن غرائب العالم السّياحيّة.

شاركوا المقال

كيف وجدتم مقالنا؟


أكثر المقالات قراءة