كنيسة مُعلّقة على صُخٌورٍ نائية؟ تعرّفوا على هذا المعلم الغريب والمُقدّس من هنا

شاركوا المقال

تعتبرُ الصحفيّة الأمريكيّة "جوديث مارتن" أنّ اليونان هي المكان الأكثر سِحْرًا على وجه الأرض، بينما يصفها الكاتب البريطانيّ "باتريك لي فيرمور" بأنّها موطنٌ للآلهة!

عادة ما نجدُ الأديرة والكنائس وجميع دُور العبادة قربَ الأماكن العامّة والأحياء المُزْدحمة، ولكن ماذا عن وجود بعضها على صخور نائية ترتفعُ مئات الأمتار فوق سطح البحر؟ أليس هذا أمرًا يبعث إلى الاندهاش؟

للكشْفِ عن سرّ معلم غريب موجود فوق صخور شاهقة، طالِعوا مقال اليوم الّذي سنتطرّقُ فيه إلى "دير روسانو"Roussanou Monastery الواقع في مُجمّع الأديرة "ميتيورا" Meteora باليونان.

الطّبيعة الساحرة حول أديرة ميتيورا
الطّبيعة الساحرة حول أديرة ميتيورا

ما هو "دير روسانو"

إنّ "دير روسانو" هو واحد من ستّة أدْيِرَة نشطة في مُجمّع "ميتيورا" الّذي يُعدُّ واحدًا من أهمّ تجمّعات الكنيسة الأرثوذوكسيّة الشرقيّة في اليونان. ويعود تاريخ "دير روسانو" إلى الماضي البعيد، وبالتحديد إلى عام 1529 م.

إضافة إلى تاريخه العريق، يتميّز هذا الدّير عن غيره بتواجده في مكان يحبس الأنفاس، حيث يتمركزُ على ارتفاع 313 مترٍ فوق مستوى سطح البحر وعلى صخورٍ مُنحدرة تتوسّط غابة خضراء نائية، تُطلّ على مناظر طبيعيّة ساحرة.

ولكن قبل أن نخوض في التفاصيل المُتعلّقة بهذا الدّير، دعونا نتعرّف قليلًا على مُجمّع "ميتيورا" الّذي يحتضن ستّة أديرة نشِطة.

أديرة "ميتيورا" المُقدّسة

تقعُ أدْيرة "ميتيورا" والّتي تُعْرَفُ بـ"مُعجزة اليونان" على بُعد كيلومترات قليلة شمال غرب مدينة "كالاباكا". توجد هذه الأديرة على صخورٍ ترتفع فوق سهول "ثيساليا"، إحدى أكثر الأماكن روعةً في اليونان.

تعني "ميتيورا" في اللغة اليونانيّة "مُعلّقة في الهواء"، وهي عبارة تليق بوصف هذه الأديرة الأرثوذكسية الرّائعة.

تاريخيًّا، احتضنت الأدْيِرة واحدةً من أهمّ المُجتمعات الرّهبانيّة في تاريخ اليونان، وشهدت على الكثير من الأحداث التاريخيّة والحروب والغزوات. ولهذا السبب، تضمّ هذه الأديرة الآن لوحاتٍ جداريّة قيّمة، وقطعًا أثريّة لا تُقدّر بثمنٍ.

وفي عام 1988، أُدرجت أديرة "ميتيورا" في قائمة التراث العالميّ لليونسكو لما تحمله من تاريخ عظيم وإطلالة خلّابة.

دير روسانو
دير روسانو

العودة بالتّاريخ في "دير روسانو" المُذهل

تأسّس "دير روسانو" في عام 1529 م على يد الأخوين الراهبين "يوساف" و"ماكسيموس" القادمَين من مدينة "يوانينا"، بعد أن حَصَلا على إذنٍ من كبار الهيئات الدينيّة للاستقرار والإقامة قرب تلك الصّخور.

طلب الراهبان الإقامة في مكان ناءٍ بحْثًا عن ملاذ آمن وهربًا من الأوضاع السياسيّة والأمنيّة المُضْطربة، وقد نجحا في تجنّب هذه المخاطر من خلال اختيار موقع عالٍ يصعُب غزْوُهُ.

وعندما تسلّق الأخوان إحدى الصّخور حينَها، وَجَدا أنقاضًا غير صالحة للسكن، فبدآ يُشيّيدان مبنى يعيشان فيه، فكانَ "دير روسانو".

رغم أنّنا لا نملك حتّى الآن المعلومات الكافية عن تطوّر هذا الدير والحياة فيه خلال السّنوات المُوالية، لكن يُمكننا تأكيد أنّ الدّير قد تعرّض للكثير من الغزوات والهجمات والدّمار، وخاصّة في الحرب العالميّة الثانية.

إلّا أنّ دائرة الآثار المحليّة رمّمته ، ليُصْبح الآن ديرًا تسْكنُه 13 راهبة، ويزوره النّاس الرّاغبون في الصّلاة والتأمّل ومُشاهدة الطبيعة.

تجربة استثنائيّة في "دير روسانو"

كان الرُّهبان الأوائل يَصِلونَ إلى "دير روسانو" عبر تسلّق الصّخور، ثمّ لجؤوا إلى استعمال سلالمَ مصنوعة من الحِبال، أو جسر خشبيّ في وقت لاحق. أمّا الآن، فقد أصبح الوصول إلى الدير أكثر سهولة، حيث يجب على السائح صعود سلالم من الإسمنت ثمّ عبور جسرَين صغيرَين يعود تاريخُ بنائهما إلى عام 1930.

يُغَطّي "دير روسانو" سطح الصخرة بِرُمَّتها، وهو مُؤلّف من 3 طوابق. تحتلّ الكنيسة كامل الطابق الأول، بينما يحتوي الطابقان الثاني والثالث على أماكن للضّيوف وصالات استقبال وقاعة عرض أثريّة.

تتزيّن أروقة هذا الديّر بلوحات جداريّة فنيّة تعود إلى عام 1560، وهي تُوثّقُ لمشاهد مُقدّسة عن التاريخ الأرثوذوكسيّ.

بالإضافة إلى التاريخ الغنيّ والمناظر الخلاّبة المُحيطة به، يُوفّر "دير روسانو" لزُوّاره فُرْصَةً لتسلُّقِ الصخور، وهي رياضة تحظى بشعبيّة كبيرة في هذا الموقع بسبب تكوين الصّخور الفريد من نوعه.

ومن جهة أخرى، لا يُشْترط أن ينتمي السّائح إلى المذهب الأرثوذوكسيّ كي يحظى بفرصة الصّلاة والتأمّل. فمَهما كانت ديانة الزائر أو عقيدته، سيمنَحه "دير روسانو" لحظات ثمينة من الرُوحَانِيَّات وصفاء البال واستشعارِ بركة هذا المكان المهيب.

دير روسانو
دير روسانو

ما رأيكم بزيارة "دير روسانو" قريبًا؟

إذا كان جوابكم بـ"نعم"، ننصحُكم بالاطّلاع على هذه الإرشادات كي تستفيدوا منها في رحلاتكم القادمة:

  1. للوصول إلى "ميتيورا"، عليكُم ركوب القطار من العاصمة أثينا. ستُكلّفكم هذه الرحلة بين 25 و30 يورو.
  2. تستطيعون اغتنامَ فرصة التواجُد في "دير روسانو" وزيارة الأدْيِرة الخمسة الأخرى، ولكنّ هذه الجولة تستغرقُ يومين إضافيَّيْن على الأقلّ.
  3. تَوَخَّوْا الحذر دائمًا عند تواجُدِكم في الدّير أو عند تسلّق الصُخُور، فقد تكون بعض المواقع خطرة نظرًا لقِدَمِ تاريخِها.

شكرًا لكم على مُطالعة مقالات شنطة سفر. نودّ معرفة ما إذا كانت هذه الأديرة قد احتلّت مكانة خاصّة في قلوبكم وقرّرتم زيارتها في المُستقبل. شارِكونا وجْهات نظرِكم!

هذا المقال بالتعاون مع صفحتنا الأخت موقع حزر فزر ، وجهتكم للطرائف والترفيه

شاركوا المقال

كيف وجدتم مقالنا؟


أكثر المقالات قراءة