الرحالة البحريني أحمد عبدالرحمن... زار 92 دولة ويطمح للمئوية

شاركوا المقال

بعد أن أنهيت غالبية دول قارتي آسيا وأوروبا ، سيكون تركيزي القادم على قارتي أفريقيا وأمريكا الجنوبية ، وزيارة القدس أهم حدث حصل لي بحياتي

يتميز الرحالة البحريني أحمد عبدالرحمن بحبه وشغفه الكبير للسفر والترحال ، حيث أنه سافر حتى الآن الى 92 دولة مختلفة حول العالم ، ويأمل في الوصول الى الدولة رقم 100 مستقبلاً ، اختار لنفسه لقب "سفير المحبة" ليعكس ما يسعى للوصول إليه من نشر الحب والسلام والتعايش بين الشعوب.

بدأ حياته كرياضي في نادي المحرق ، ثم التحقق بالعديد من الأعمال الإدارية التي لم تمنعه بين الحين والآخر من مواصلة تحقيق حلمه كهاوٍ للسفر والترحال ، كما وبيّن لموقع "شنطة سفر" بأنه على بعد مسافة قصيرة من إصدار كتابه "كنوز السفر .. الــ 100 كما رأيتها" . اليكم مقابلة أجريناها معه للحديث عن هوايته وشغفه بالسفر، فقال:

من حساب سفير المحبة على انستغرام
من حساب سفير المحبة على انستغرام

1. كيف كانت البداية مع السفر؟ وكيف تحولت الى هواية وواقع؟

في السابق كان السفر يتركز في معسكرات رياضية كوني لاعب كرة قدم في نادي المحرق ، أو السفر لحضور مؤتمرات ودورات تدريبية مختلفة من قبل جهات عملي المختلفة.

وبالطبع فإن السفر بهذه الصفة يعوق الاستكشاف المأمول، كوني ملتزم بها ومقيد الحركة والفترة، الى حين أن قررت السفر الى كل من البرازيل والأرجنتين ، والتي أعتبرها الأنطلاقة الحقيقية لعالم السفر والترحال والى الكثير من دول العالم، خصوصاً وإن هذه السفرة كانت سفرة مميزة الى أبعد الحدود ، من حيث الاستكشاف والتعرف على نمط الحياة السائد ، وتلمس العادات والتقاليد الخاصة بالشعبين ، فبدت ذكريات تلك السفرة عالقة في الذهن بكل ما فيها من أحداث رائعة ، وهو الأمر الذي شجعني لتجربة السفر لبلدان أخرى لاحقاً.

2. ما هي السفرات التي لا تنساها؟ وما هي أبرز الصعوبات لهاوي السفر؟

أقولها وبلا تردد ، أولاً سفرتي للقدس وتحديداً للمسجد الأقصى الشريف ، كونه كان حلم يراودني منذ الصغر واحمد الله وأشكره بأنه تحقق وأنا اعتبره الحدث الأهم في حياتي.

وثانياً سفراتي لكل من روسيا وأمريكا والهند والصين ، وذلك لما تمثله هذه البلدان من تنوع جغرافي وتاريخي وتراثي وحضاري عريق ، فضلاً من أن مساحة تلك البلدان تمثل ثلث مساحة الكرة الأرضية. أما عن أبرز الصعوبات ففي اعتقادي ان أي هاوي سفر أو رحال ستواجهه صعوبة توفر الاعتمادات المالية للسفر  المنشود، فلم يعد السفر قليل التكاليف كما كان في السابق ، حتى وإن كان السفر لأفقر الدول، لذلك فإن الأمر يتطلب الكثير من المال كون السفر يستغرق أياماً طويلة للتمكن من الاستكشاف والوقوف على طبيعة الحياة لدى الشعوب وخصوصياتها.

وأما الصعوبة الثانية، فتتمثل في استخراج تأشيرات الدول المزمع زيارتها ، وبالرغم من أن تصنيف مملكة البحرين الممتاز والعالي في عملية دخول الكثير من الدول بلا تأشيرة ، وحصول مواطنيها على تأشيرات عند الوصول لعدد من الدول ، إلا أنه مازال هناك الكثير من الدول يتطلب استخراج التأشيرات لها الكثير من الوقت والجهد والمتطلبات، خصوصاً في حال عدم وجود سفارة للدولة المعنية بمملكة البحرين .

من حساب سفير المحبة على انستغرام
من حساب سفير المحبة على انستغرام

3. ماذا يعني لك السفر ؟ وكيف تتعامل معه ؟

يعتقد الكثير من الناس بأن السفر في مجمله فرح ووناسة وتغيير جو ، وأنا أيضاً أراه كذلك وأكثر ، فالسفر بالنسبة لي حب إطلاع ومعرفة وتعلم وثقافة وترفيه وسياحة ومتعة وراحة نفسية وتحدي لقدراتي الذهنية والفكرية ، ولكني أراه أيضاً قطعة من العذاب بسبب المشقة الكبيرة التي نواجهها في يومياتنا في السفر من أجل الاستكشاف والتوثيق والوصول الى المعلومات الدقيقة والصحيحة عن الأماكن العامة والأثرية والتراثية.

أما عن كيفية التعامل مع السفر فقد سعيت ومنذ فترة للتحول من الهواية الى الاحتراف ، وذلك من خلال محاولة إرتداء الملابس الخاصة بالشعوب متى ما أمكن ذلك ، إضافة الى استخدام وسائل النقل المتنوعة في ذلك البلد من دراجات هوائية ونارية وباصات عامة وقطارات ومراكب ، فضلاً عن الأكل في المطاعم الشعبية وتذوق الأكلات المشهورة ، أيضاً السعي للتعرف على عموم الناس والحديث معهم في الأسواق والبيوت والطرقات، كل ذلك من أجل الاحساس بحياة الشعوب والتعايش معهم وتلمس حقيقة حياتهم اليومية .

4. كيف تختار البلدان ؟ وماهي أبرز الأمور التي تدفعك نحوها ؟

عندما وضعت هدف لهوايتي وهو بلوغ الــ (100) دولة ، فقد أتخذت قرارا بعدم السفر لنفس الدولة لمرتين مهما كانت تلك الدولة رائعة وممتعة ومميزة ، وبهذا الشكل استطعت زيارة (92) دولة لحد الآن في مختلف قارات العالم ، واختياري لبعض البلدان يكون على نوعين :

النوع الأول : وهو التخطيط المسبق والمدروس ، ومثال على ذلك وضع هدف معين كضرورة زيارة عجائب الدنيا السبع ، أو زيارة عدد من الدول في كل قارة من قارات العالم الست ، أو العبور على كافة محيطات العالم ...

النوع الثاني: وهو الذي يكون عشوائياً وبقرار سريع ومن غير تفكير ، وذلك بهدف تعلم كيفية التصرف في الأوقات الضيقة والحرجه ، والإندهاش من إكتشاف المجهول والقادم من التحديات.

أما عن أبرز الأمور التي تدفعني نحو البلدان ، فأنا أعشق الطبيعة جداً من شلالات وأنهار ، ومساحات خضراء وشاسعة ، وجبال شاهقة ومرتفعة ، وكذلك تستهويني الأحياء الشعبية والأزقة الضيقة كونها تمثل عراقة تلك البلدان فضلاً عن تواجد الناس البسطاء فيها ، إضافة الى عشقي الكبير لزيارة المتاحف والقلاع .

من حساب سفير المحبة على انستغرام
من حساب سفير المحبة على انستغرام

5. بماذا تتميز سفراتك عن الغير ؟ وما هي خطط السفر القادمة ؟

قد أكون متميزاً من خلال عشقي للسفر الى البلدان التي لا يتردد عليها الناس كثيراً ، كسفراتي التي تمت لدول : البرازيل والأرجنتين وأثيوبيا ولاتفيا واستونيا وليتوانيا واوكرانيا وتنزانيا والصومال والسودان وكوسوفو ومونتينيغرو وتايوان وكمبوديا واليابان وكوبا وسيشيل وبنغلاديش والنيبال وبيلاروسيا وألبانيا وأرمينيا وغيرها الكثير من الدول ، والتميز الآخر هو تقبلي الكبير واحترامي لديانات الشعوب مهما كانت اعتقاداتهم ومذاهبهم.

لذلك فأنا أدخل الكنائس والمعابد والمساجد على حداً سواء في مجمل سفراتي ، وليس لدي تفرقة لأي معتقد أو ديانة مهما كانت ، وأقوم بتصوير كل ذلك وتوثيقه.أما عن خططي القادمة، فبعدما أنهيت غالبية دول قارتي آسيا وأوروبا ، فسيكون تركيزي القادم على دول قارتي أفريقيا وأمريكا الجنوبية ، ولا أخفيك سراً ، فشغف السفر لتلك البلدان يجعلني متحمساً جداً من الآن لمعرفتي مسبقاً بما يحملونه من عادات وتقاليد وظروف معيشية تختلف عن بقية قارات العالم .

6. بماذا تنصح كل من يود السفر ؟ وفي اعتقادك كيف يحمي المسافر نفسه من مخاطر السفر ؟

أولاً، أنصح كل مسافر أن يكون سفيراً مخلصاً لدينه وبلده قبل أي شيء ، وأن يتجمل بالأخلاق الحميدة ، كما وأنصح بضرورة الأستفادة من السفر قدر المستطاع ، كتذوق الأطعمة الخاصة بالبلد المسافر له ، مع استغلال السفر لممارسة الرياضة وخصوصاً رياضة المشي ، والاكثار من القراءة عن البلد المسافر له لتتنمى لدى المسافر الثقافة والمعرفة ، والمحاولة قدر المستطاع بزيارة الأماكن والمدن القديمة والأثرية كونها تمثل تاريخ تلك البلدان.

كما أنصح وبشدة السفر الى وجهات جديدة بعيداً عن الدول الدارجة ، وكذلك عمل تأمين على الحياة ، أما كيف يحمي المسافر نفسه من مخاطر السفر ، فعليه الابتعاد تماما عن أماكن اللهو المحرمة، وعلى المسافر أيضاً أن يتواجد في الأماكن العامة والألتزام بأنظمة وقوانين البلد السائدة لديهم ، وكذلك الالتزام بالملابس العادية بعيداً عن التبهرج ولفت الأنظار ، مع عدم حمل مبالغ كبيرة عند الخروج من الفندق.

7. كيف كان تأثير فايروس كورونا عليك ؟

أنا أعتبر نفسي من أكثر الناس المتضررين من هذا المرض ، كونه أعاق وقيّد حركة الطيران في العالم أجمع ، الأمر الذي من شأنه أن يمنعني من مواصلة تحقيق حلمي ، ولكنني أراها استراحة محارب ، ويجعلني استشعر النعمة الكبيرة التي كنا فيها قبل حدوث المرض ، إلا أن ما يخيفني هو أستمرار المرض لسنوات أخرى ، مما سيعيق من سهولة السفر مستقبلاً ويلزم المسافرين بالكثير من الإجراءات الاحترازية قبل وبعد السفر .

من حساب سفير المحبة على انستغرام
من حساب سفير المحبة على انستغرام

8. كيف توثق كل ما تشاهده ؟

حالياً أنا استغل مختلف وسائل التواصل الأجتماعي لعرض الفيديوهات والصور التي ألتقطها ، كما ولدي قناة في اليوتيوب بإسم Fly with Ahmed أعرض من خلالها فيديوهات مطولة ومعلومات عامة عن الدول التي زرتها ، وكباكورة لكل سفراتي سأصدر قريباً بإذن الله كتابي والذي سيحمل اسم (كنوز السفر .. الــ 100 كما رأيتها) ، والذي سيغطي مجمل تجربتي في مجال السفر والسياحة ، وسيوفر أكثر من (10) آلاف معلومة سياحية عن كل الدول التي قمت بزيارتها .

9. هل توجد سياحة منظمة في البلدان العربية ؟

لا يوجد تطبيق منظم لمفهوم السياحة في أغلب الدول العربية ، فالسياحة تعكس التطور الحضاري لشعوب العالم ، وللأسف الشديد لا يوجد لدينا سياحة منظمة وقائمة على دراسات استراتيجية طويلة المدى ، بالرغم من غزارة تاريخنا وماضينا العريق ، وإنما هي اجتهادات وتخطبات لم ولن تصل أبداً لمستوى طموح شعوبنا العربية ، لذا نحتاج الى سنين من العمل الجاد والمخلص لنصل الى مصاف الدول المتقدمة في مجال السياحة ، ونحتاج الى وعي كبير بأن السياحة أصبحت صناعة ولها مقوماتها العديدة ، ونحتاج الى عقول تدرك أن السياحة أصبحت علم لا يستهان بمردوده وخيره على الدول .

10. هل تحتفظ بتذكارات من سفراتك ؟

نعم ، فأنا كثير الحرص على أقتناء الهدايا التذكارية من كل دولة أزورها وبشكل موسع ، حتى أصبح لدي شبه متحف مصغر في البيت عن دول العالم ، إضافة الى احتفاظي بالكثير من تذاكر الدخول والبروشرات للأماكن الأثرية والتراثية والمتاحف والمواقع السياحية العالمية المرموقة كتذكرة دخول سور الصين العظيم ، وتذكرة ركوب برج إيفل ، وتذاكر دخول المباريات الهامة ، كما وأحتفظ أيضاً بكافة الملابس التي أرتديها خلال سفراتي بالدول .

من حساب سفير المحبة على انستغرام
من حساب سفير المحبة على انستغرام

11. هل لك أن تعطينا معلومات عامة وسريعة عن سفراتك ؟

  • أطول رحلة طيران لي كانت لمدة (17) ساعة بشكل متواصل ، وكانت من نيوزلندا الى الامارات
  • أطول سفرة لي كانت لعدد (14) دولة بشكل متواصل
  • أقصر سفرة لي كانت لمدة (1) يوم واحد وكانت لأداء العمرة
  • تعرضت كثيراً لفقدان الحقائب ، وتأجيل إقلاع الطائرات ، وعدم تثبيت الحجوزات في الفنادق
  • تعرضت للنوم في العراء ، وللدغ النحل ، والسقوط من أماكن مرتفعة
  • تعرضت مرة واحدة فقط للنصب والاحتيال والسرقة
  • تربطني علاقات وطيدة بالكثير من شعوب العالم ، ومازلت أتواصل معهم
  • ألذ أكل أكلته في كافة دول العالم هو الأكل التركي ومن ثم الأكل المغربي
  • بالرغم من تحري الدقة ، إلا أنني أكلت لحم الخنزير لأكثر من مرة بالخطأ
  • للأسف فأنا لا استطيع النوم بالطائرة حتى ولو كنت مسافرا لأيام متواصلة
  • استخدم كاميرا موبايلي الشخصي في توثيق كل سفراتي
  • منحني السفر القدرة والمهارة الكافية للتعامل مع الشعوب غير الناطقة باللغة العربية أو الإنجليزية

12. ماذا تقول للشخص الذي يرغب في أن يكون رحالة ؟

  • أرفض الواقع
  • حرر نفسك من القيود
  • أنطلق دون تردد
  • أثبت على مبدئك
  • لا تسمع للمحبطين
  • لا تخشى الصعاب والمتاعب

13. يقولون للسفر سبع فوائد ، فما هي من وجهة نظرك ؟

  • الترويح عن النفس
  • تنمية المعرفة والثقافة
  • إكتساب صداقات جديدة
  • التدبر والتفكر في خلق الله
  • قوة الصبر وتحمل المشقة
  • فرصة لتقييم نمط الحياة السائد
  • تعزيز عملية
من حساب سفير المحبة على انستغرام
من حساب سفير المحبة على انستغرام

صحيت يوماً على حلم جميل ، وكأنني قد استأجرت سيارة واتجول فيها بين الولايات بالولايات المتحدة الأمريكية ، وكأن هذا الحلم اراد ان يشعل فيني شرارة لم تكن قد اشعلت بهذا الشكل وبهذا الحجم من قبل ، وما ان عدى اسبوع واحد على هذا الحلم حتى وضعت لنفسي هدف معين وواضح وهو زيارة 100 دولة من مختلف قارات العالم.

في قرارة نفسي وفي داخلي ، كنت متيقناً بأن الرغبة في تحقيق اي حلم يجب ان يقابلها عزيمة وإصرار وإرادة ، مع وضع برنامج زمني وخطة متقنة للتنفيذ ، وكان اول قرار هو عدم العودة للبلد المسافر له ، وذلك لأتمكن من مواصلة المشوار وتحقيق الحلم المنشود.

كان الشغف وحب السفر والاستطلاع والاستكشاف والتحدي يلاحق مخيلتي اينما توجهت وارتحلت ، وكلما خطوت خطوة وحققت تقدماً شعرت بالارتياح أكثر فأكثر ، كثيرة هيا الصعاب التي واجهتني وكثيرة هي المشقة التي تحملتها ، وكثيرة هي الذكريات الصعبة والجميلة ، ولكن كل ذلك كان له طعم ولذة وحلاوة على نفسيتي وانعكاسات كل ذلك على شخصيتي، وبفضل من الله، وبفضل عزيمتي وارادتي وشغفي الكبير للسفر استطعت ان ازور حتى الآن 92 دولة ، مقترباً بذلك نحو هدفي الكبير.

وهنا اود ان اوجه رسالة لكل من لديه أمنية او حلم او هدف .. واقول له ، عليك بسماع صوتك والمضي نحو هدفك ، لا تستمع للمحبطين من حولك ، وضع خطة واضحة وقابلة للتنفيذ ، وواجه كل ما يعتريك من صعاب وتوكل على الله وحتماً ستنجح.

شاركوا المقال

كيف وجدتم مقالنا؟


أكثر المقالات قراءة