قاعة سينما دون أفلام ومقاعد دون حضور تجدونها في صحراء سيناء المصريّة، فلنكتشفها الآن!

شاركوا المقال

لماذا يبني رجُل أوروبيّ سينما مُخيفة في أراضٍ مهجورة؟ 

ولماذا اختار بناءَها في سيناء رُغم منعِ الزّيارات إليها دون تصاريح رسميّة؟ تابعوا القراءة لتعرفوا قصّة هذه الفكرة المجنونة!

لم تنفكّ أراضي مصر ورمالها تُغدق علينا منذ سنين طويلة بآلاف الأسرار الدّفينة والعجائب التّاريخيّة، من أهرامات وسراديب وآثار ومومياوات ...

ولكن ماذا عن احتضانِ صحراء مصر سينما قائمة بحدّ ذاتِها؟ هذا ما لم يكن ليتوقّعه أحد...

وفي هذا المقال، جئنا لنُؤكّد لكم أنّ هذه السّينما حقيقة وتُدعى "سينما نهاية العالم"، وسنأخذكم في جولة إليها وتاريخِها ووضعها الحاليّ. فلنبدأ الرّحلة إذًا!

ما هي "سينما نهاية العالم"؟

إنّ سينما نهاية العالم هي دار سينما في الهواء الطّلق، أُنشِأت عام 2000، وتقعُ في الطّرف الجنوبيّ لصحراء سيناء المصريّة.

تُشكّل هذه السّينما مشهدًا غريبًا بعيدًا عن مشاهد دور السّينما الّتي اعتدَنا عليها. فعدا عن أنّها مهجورة دون جُمهور، هي أيضًا مُخيفة نظرًا لموقعها المعزول وطريقة تصميمها.

إنّ غرائب هذه السّينما لا تنتهي أبدًا، فهي حتّى اليوم لم تشهَد عرض أيّ فيلم سينمائيّ، وقد انتَظَرت جُمهورًا لم يأتِ أبدًا... فما هو سرّ كُل هذه التّناقُضات إذًا؟ تابعوا المُطالعة لتكتشفوه معنا!

أوّلًا... كيف تبدو السّينما في الواقع؟

تقعُ سينما نهاية العالم المكشوفة في صحراء صامتة، لا صوت فيها ولا حركة باستثناء الرّياح المُريبة.

ولجعلها أكثر غرابة، تصطفّ مقاعد السّينما الخشبيّة البالية كأنّها موقع تصوير لأفلام الرّعب، ويُشبّهها البعض بشكل اصطفاف المقاعد في المسارح الّتي بُنيت خلال خمسينات القرن الماضي.

ستجدون أمام هذه المقاعد شاشة سينمائيّة بيضاء عملاقة، ومبنى مُدمّرًا كان يضُمّ جهازًا للعرضِ ومُولّدًا كهربائيًا.

يُذكر أنّ عناصر السّينما قد تعرّضت جميعها لعوامل جويّة وطبيعيّة، ما أدّى إلى انهيار بعضها وتردّي حالة بعضِها الآخر.

سينما وسط الصّحراء... كيف حصل هذا؟

من اللّافت أن فكرة تأسيس "سينما نهاية العالم" المصريّة تعود إلى رجل فرنسيّ ثريّ يُدعى "ديين إيدل".

ففي أواخر التّسعينات، توجّه "إيدل" إلى صحراء سيناء النّائية في رحلة استكشافيّة، واعتقَد أنّ مكانًا واسعًا كهذا سيكون مثاليًّا لإنشاء سينما.

عاد "إيدل" إلى باريس، واتّفق مع بعض المُستثمرين على تمويل مشروعه الغريب.

وبعد ذلك، توجّه إلى القاهرة لشراء المُستلزمات الّتي يحتاجُها، وجهّز السّينما بـ150 كُرسيّ تقليديّ وشاشة عملاقة، ثمّ أعدّ مُولّدًا كهربائيّا ضخمًا استعدادًا لليلة العرض الأولى.

أرادَ "إيدل" إحداث هذه السّينما لإيصال رسالة إلى العالم الحديث، وهي أنّ السّياحة ليست بالضّرورة عُنصرًا مُدمّرًا، وأنّه بإمكاننا التّوفيق بين عناصر الحداثة والطّبيعة معًا!

كان من المُقرّر أن يكون الفيلم الافتتاحيّ هو "عالم الديناصورات" Jurassic Park، ولكنّ حدثًا ما أسقط أحلامَ الرّجل الفرنسيّ وذهبت جُهوده أدراج الرّياح…

ما لم يَكُن في الحُسبان...

كانت الأمور تسير وفق خطّة "إيدل"، حتّى ليلة الافتتاح في 6 أكتوبر عام 2000.

ففي أُمسية العرض الأوّل، قام أشخاصٌ مجهولون بتخريب مُولّد الكهرباء، ولم تستطِع السّينما عرضَ الفيلم.

تُرجّح بعض التّقارير أنّ السّلطات المحلّية هي المسؤولة عن حادثة التّخريب كونها لم تُظهِر حماسًا للفكرة من الأساس، بينما تقول تقارير أخرى بأنّ سُكّان المنطقة لم يُرحّبوا بالفكرة ومنَعوا نجاحَها على طريقتهم.

لن نستطيع التيقّن من سبب العُطل المٌفاجئ وفشل المشروع، ولكن من المؤكّد أنّ السّينما ظلّت منذ ذلك اليوم تقفُ وحيدة، كَنصب تذكاريّ للفراعنة تحت شمس الصّحراء الحارقة.

مُصوّر إستونيّ أعاد السّينما إلى الحياة

رُغم أنّ موقع السّينما المهجورة ليسَ بعيدًا عن شرم الشّيخ (نسبيّا)، إلّا أنّه يقع في أرض يعيش فيها البدو، ولعلّ هذا هو السّبب الّذي جعله سرًّا مخفيّا لسنوات طويلة.

وفي عام 2010، كان مُصوّر إستونيّ يُدعى "كوبو كيكاس" في رحلة تخييم في صحراء سيناء، فصادَف السّينما المُخيفة.

انتابت "كيكاس" مشاعر ساحرة عند رؤية هذا المشهد، ووصفَها بـ"الصّدمة الشّديدة". وكان هذا السّبب وراء تسميتِها بـ"سينما نهاية العالم"!

سارَع "كيكاس" إلى تصوير السّينما وكتابة قصّتها، وقام بنشرها لاحقًا على موقعه على الإنترنت على أمل إحيائها وتحقيق هدفها الأساسيّ.

استعادت السّينما شُهرتها ووصلت إلى العالميّة، ولكنّ لعنة الفشل والدّمار لحقت بالسّينما من جديد!

تدمير السّينما الأغرب في العالم

كان بِودّنا أن نُزوّدَكُم ببعض النّصائح كي تزوروا هذه السّينما الغريبة، ولكن يبدو أنّ قدَرها أن لا يزورها أحد على الإطلاق...

فبعد أشهر قليلة من نشر "كيكاس" صور السّينما المهجورة على الإنترنت، تعرّضت للنّهب ولحِقَت بها أضرارٌ جسيمة في ظروف غامضة.

وفي عام 2018، أغلقت الحكومة المصريّة المنطقة أمام السُيّاح نهائيّا، وكانت لقطات المُصوّر "كيكاس" هي الشاهد الأخير على هذا العمل الفنّي المُميّز.

شكرًا لكم مُتابِعينا على مُطالعة مقالات شنطة سفر! هل أحببتُم "سينما نهاية العالم"؟ وهل تعتقدون أنّ لعنة ما قد حالت دون نجاحِها وشُهرتها؟ شاركونا آراءكُم!

شاركوا المقال

كيف وجدتم مقالنا؟


أكثر المقالات قراءة