موقع طبيعيّ يرشّ المياه، فتتحوَّل إلى نهر بألوان قوس قزح، اكتشفوا مقصدَنا السياحيّ اليوم!

شاركوا المقال

تقذف المياه من صُنبورها نحو سماء الصّحراء، فتعود المياه لتتدفّق كنهرٍ بألوان الحلوى... مشهد يُشبه قدرات "السّاحر أوز"، ولكنّه في صحراء نيفادا أصبح حقيقة أحْدَثتها الطّبيعة!

تشتهرُ ولاية نيفادا، المعروفة بـ"ولاية الفضّة"، بالثّراء والموارد الثّمينة والتّسلية. وتحت شروط كهذه، آخر ما يتبادر إلى أذهاننا هو احتضانها معلمًا سياحيًّا جيولوجيًّا نشأَ بتدخّل إنسان.

ولكنّ الطّبيعة دائمًا ما تُدهِشُنا وتضع عجائبها في أماكن لا نتوقّعها، لذا سنُحدّثكم اليوم عن "فوّارة فلاي الحارّة" Fly Geyser، جنّة الحياة البرّيّة.

فوّارة فلاي الحارّة
فوّارة فلاي الحارّة

ما هي "فوّارة فلاي الحارّة"؟

إنّ فوّارة فلاي الحارّة هي نبعٌ مائيّ حارّ من صُنع الإنسان، ويبلُغ ارتفاعها حوالى 3.7 مترًا فقط.

تقعُ فوّارة فلاي في صحراء ولاية نيفادا في الولايات المُتّحدة الأمريكيّة، وبالتّحديد في مزرعة "فلاي رانش" الجميلة الّتي تحتضن أيضًا الينابيع السّاخنة والمناظر الخلّابة والحيوانات وأكثر من 100 نوعٍ من النّباتات.

وما يُميّز الفوّارة هو ألوانُها الدّافئة المُتموّجة  الّتي تبدأ من الأحمر الدّاكن وصولًا إلى الأصفر السّاطع، مع لمسات خضراء مُبهِجة، كما أنّها ترُشّ مياه الينابيع السّاخنة الطبيعيّة إلى الأعلى عبرَ برك ضحلة مذهلة تبعث  الحياة بكافّة أشكالِها.

في عام 2016، اشترَت جهة تُدعى "بيرنينغ مان" Burning Man ملكيّة المزرعة، بما فيها فوّارة فلاي الحارّة، ولكنّها لا تزال مفتوحة أمام زيارات السُيّاح المولعين بهذا المعلم الجيولوجيّ الغريب.

نشأة عن طريق الخَطأ

إنّ فوّارة فلاي الحارّة ليسَت ظاهرة طبيعيّة خالصة، إذ ظهرت عن طريق الخطأ بعد مُحاولة الإنسان حفر أرض المزرعة لأسباب مُختلفة.

فعندما استقرّت العائلة الّتي ملكَت المَزرعة في عام 1916، فمن المُحتمل أنّها لم تعلم أنّها تعيش فوق مياه جوفيّة شديدة السّخونة.

وعندما حاولوا حفرَ بئر ليَسقوا منها الماشية، اصطدمَت معدّاتُهم بالمياه الجوفيّة التي تبلُغ درجة حرارتها 90 درجة مئويّة، فتركوها لعدم إمكانيّة استخدامها لأغراض منزليّة أو زراعيّة.

ثمّ في عام 1964، حفرَت شركة طاقة حراريّة بضعَ مئات من الأمتار داخل الأرض لاستكشاف مصادر طاقة. ولكنّها هي الأخرى وجدت أنّ المياه ليست ساخنة بما فيه الكفاية لأعمالِها، فقامت بتغطية البئر وغادرت.

ولكن مع مرور الوقت، بدأت الحُفَر برشّ المياه بانتظام، فترسّبت المعادن وتراكَمت لتُشكّل تلّة صغيرة، وبهذا تشكّلت "فوّارة فلاي" الحارّة.

أمّا بالنّسبة لألوان الفوّارة المُفعمة بالحياة، فهي أتَت نتيجة الطّحالب المُحبّة للحرارة، والّتي ستستمرّ في النُموّ ما دامَت الفّوارة تقذف المياه.

مَشي في الطّبيعة، ولكن دون هواتف وكاميرات!

يُقدّم لكُم مُحيط "فوّارة فلاي الحارّة" مسارات طبيعيّة رائعة تتنزّهون فيها لمدّة 3 ساعات، لا تتكرّر في العُمر.

يُرافقكُم خلال هذه الرّحلة المُشوّقة مُرشد سياحيّ مُختصّ يُحدّثكم عن النّباتات والحيوانات والموارد الطّبيعيّة، بالإضافة إلى تاريخ صحراء نيفادا الواسعة.

أثناء المشي، سيُطلب منكم إبقاء الكاميرات والهواتف وأيّ جهاز مُشابه بعيدًا عنكُم، وذلك بهدف التّواصل الروحيّ مع الأرض والطّبيعة دون تشتيت، وهو أمر نحن جميعًا بحاجة إليه الآن!

ولكن لا تقلقوا، سيكون لديكُم فرصة في نهاية المسيرة للحصول على الكاميرات والتقاط بعض الصّور كي تُخلّد هذه اللّحظات الثّمينة.

تجارب مُتنوّعة لا تنتهي!

بالإضافة إلى المشي في الأراضي الرّطبة ومُشاهدة فوّارة فلاي السّاحرة وألوانها الدّافئة، سيمنحُكم هذا الموقع فرصة التعرّف إلى العشرات من الينابيع السّاخنة أو الباردة، وهي تجربة لن تجدوها بسهولة في أيّ موقع آخر!

وإذا اقتربتُم منها قليلًا ستتمكّنون من مُراقبة تفاصيلها عن كثب، وستتأمّلون الحياة البرّية والمشاهد السّاحرة الّتي أنتَجَتها.

ولكن يؤسفنا إعلامُكم بأنّ السّباحة في أحواض هذه الينابيع أمرٌ ممنوع لأسباب تتعلّق بسلامة البيئة وسلامَتكُم الشّخصيّة، فلا تنسوْا أنّ درجات حرارة المياه السّاخنة تكاد تصلُ إلى الغَلَيان!

ولِيكون ختام الرّحلة مِسكًا، يُمكنكُم إنهاء رحلتكُم في مُحيط فوّارة فلاي بالتّخييم في الأراضي العامّة المُجاورة والسّهر تحت سماء الصّحراء الجميلة.

هل أنتم على سفر قريب إلى ولاية نيفادا؟

إن عزمتُم على السّفر إلى ولاية نيفادا الأمريكيّة، نجزم أنّكم ستبذلون أقصى ما في وسعكُم من أجل زيارة "فوّارة فلاي الحارّة". وحتّى ذلك الحين، طالعوا هذه الإرشادات المُفيدة:

  1. احرصوا على حجز زيارتُكم قبل المجيء، ففوّارة فلاي تقعُ في مُلكيّة خاصّة.
  2. حاولوا الوصول إلى المكان قبل 30 دقيقة من موعد رحلتكُم.
  3. بسبب تفشّي فيروس كورونا، من الإلزاميّ ارتداء كمّامة الوجه طوال الرّحلة.
  4. ارتدوا أحذية مُريحة وضعوا واقيًا من الشّمس، ولا تنسوْا إحضار الماء والرّذاذ المُضادّ للحشرات، لا تنسوا أنّكم وسط الصّحراء!

نأمل أن يكونَ معلَمُ اليوم قد حاز على إعجابكم. ما رأيكم بمزايا "فوّارة فلاي" الغريبة؟ وهل وضعتم هذا المعلم السياحيّ على قائمة الأماكن الّتي تنوونَ زيارتها؟ شاركونا آرائكم!

شاركوا المقال

كيف وجدتم مقالنا؟


أكثر المقالات قراءة