كهف بركانيّ في اسكتلندا بَنَته أساطير المُحاربين القدامى... اكتشفوه من هنا

شاركوا المقال

من مناظر ساحليّة خلّابة، وحياة برّيّة غنيّة على جزيرة مهجورة، إلى كهف موسيقيّ عظيم، تجدونها جميعًا دون استثناء في جزيرة "ستافا" الاسكتلنديّة!

الملكة فيكتوريا والمُلحّن فيليكس مينديلسون وفرقة بينك فلويد الموسيقيّة... إنّها ليست أسماء تسمعونَها عادةً في نفسِ الجُملة، ولكنّ النقطة المُشتركة بينها هي معلمٌ سياحيّ ذو هيكل مُدهش وتاريخٍ لا مثيل له!

معلَمنا اليومَ مكانٌ غريب وغير عاديّ ، إذ يصفُه مُحبّوه بالتّحفة الفنّية المُعاصرة وسط متحف الفنّ الحديث. دعونا نبدأ الآن بالتّعرّف على قلعة أساطير اسكتلندا، أي "كهف فينغال" Fingal’s Cave الرّائع.

ما هو "كهف فينغال"؟

إنّ "كهف فينغال" هو أحدُ الكُهوف البحريّة الأكثر شهرة في العالم، ويشتهرُ لاحتوائه عجائبَ طبيعيّة خلّابة لا توجد في أيّ معلم آخر في العالم.

يقعُ هذا الكهفُ المُميّز قُبالة السّاحل الجنوبيّ الغربيّ لجزيرة "ستافا" الصّغيرة في اسكتلندا. وما يُضفي على الكهف طابعًا جاذبًا هو أنّ هذه الجزيرة غير مأهولة بالسُكّان: فتبدو وكأنّها موجودة في كوكبٍ بعيدٍ وصعب المنال.

يقفُ "كهف فينغال" على ارتفاعِ 22 مترٍ تقريبًا، ويمتدّ إلى عُمق 82 مترًا، كما تُغطّي بعضَ أقسامِه مِياهُ المُحيط الأطلسيّ.

على جُدران الكهف تصطّفُ أعمدة البازلت البُركانيّة، والبازلت هو المادّة الخامّ الّتي تألّفَ منها الكهف منذ ملايين السنين.

صُنّفت جزيرة "ستافا" كمحميّة طبيعيّة وطنيّة عام 2001، وذلك بالطّبع بسبب احتوائها على "كهفِ فينغال" الّذي يُؤكّد هويّة اسكتلندا الثقافيّة والموسيقيّة والتّاريخيّة والطبيعيّة!

فكيفَ لكهفٍ واحدٍ أن يرمز إلى كُلّ هذه المجالات؟ ولماذا يُطلق عليه النّاس اسمَ "كهف الألحان"؟ تابعوا المُطالعة لنكتشِف أسراره معًا.

كهفٌ من براكينِ ملايينِ السّنين!

إنّ هيكل "كهف فينغال" فريدٌ من نوعه، إذْ لا يوجد في أيّ مكان آخر على وجه الأرض كهفٌ بحريّ غيرُه يتكوّن بالكامل من صُخور البازلت الطّبيعيّة.

ففي البداية، انفجرت البراكين منذ عشرات ملايين السّنين وأطلقَت حِمَمَها السّاخنة. ثمّ تصلّبت الحِمَم مع انخفاض درجة حرارتِها، فتشكّلت طبقة صخريّة ضخمة.

وعلى مدى سنوات، اصطدمت أمواجُ المُحيط بهذه الطّبقة البازلتيّة باستمرار، فتآكل جدارُها الخارجيّ. شيئًا فشيئًا، شقّت المياه جدار الكهف ودخلَت إليه، لتنحت هذه الحركة مدخل الكهف وترسُم فيه تجويفًا عميقًا.

أمًا بالنّسبة للأعمدة، فقد تشكّلت نتيجة عوامل الضّغط والتّبريد، فتشقق سطحُها واتّخذت أشكالًا سُداسيّة أو ثُمانيّة الأضلاع.

يُشبّه العُلماء والسُيّاح "كهف فينغال" بـ"ممرّ العمالقة" الإيرلنديّ نظرًا لأنّ كليهِما مُكوّن من صُخور البازلت البُركانيّة. فهل يجمُعهما قاسم مُشترك آخر؟

أساطير الفولوكلور والحضارة الاسكتلنديّة حول الكهف

يرتبطُ "كهف فينغال" بالتقاليد الاسكتلندية والايرلندية القديمة وأساطيرِها، ويبدو هذا واضحًا من اسمه!

سُمّيّ الكهفُ تيمّنًا باسم "فين ماك كامهيل" المُلقّب بـ"فينغال"، وهو مُحارب شهيرٌ في الأساطير الإيرلنديّة، ويُقال أنّ هذا المُحارب قد بنى طريقًا وسط المُحيط ليتمكّن من عبور المياه ومُحاربة أعدائه الاسكندنافيّين.

ووفقًا للأسطورة، يعدّ "كهف فينغال" مدخلَ الاسكتلنديّينَ إلى هذا الطّريق الوهميّ، أمّا الجانب الآخر لهذا الطّريق فهو "ممرّ العمالقة" الإيرلنديّ الشّهير. وتزعم الرّوايات أنّ العوامل الطّبيعيّة قد ربَطت في القِدَم هذين المعلَمين بواسِطة جسر طويل!

يُحبّ الاسكتلنديّون حكاية المُحارب "فينغال"، فهو يحظى باحترام كبير في البلاد، حتّى أنّ شاعرًا محليًّا نظَم عن هذه الحكاية القصائد الملحميّة، إذًا من الطّبيعيّ أن يُسمّوا هذا الكهف على اسم أسطورتِهم المفضّلة.

لوحة تعكس الأساطير حول كهف فينغال
لوحة تعكس الأساطير حول كهف فينغال

إلهام العُظماء والعَباقرة

أصبح "كهف فنغال" تدريجيّا من المعالم السّياحية البارزة حول العالم، وكان بمثابة مصدر ثابت للإلهام لبعضِ أعظمِ الفنّانينَ في أوروبا.

لدى الكهفِ بُنية عميقة وسقفٌ مُقوّس وجُدرانٌ عالية. وعندما تجتمع هذه المُواصفات مع صوت الصّدى النّاتج عن تحطُّم الأمواج، يُصدر الكهف أنغامًا تُشبِه التّرنيمات المَسموعة في الكاتدرائيّات العريقة. ونظرًا لهذه الميزة العجيبة، لم يكُن بوسعِ الاسكتلنديّين سوى أن يُطلقوا على الكهف اسمه المُستحقّ: "كهف الألحان".

لم يكُن هذا الكهف معروفًا عالميًا في الماضي، ولكنّه بدأ يرتقي إلى الشّهرة العالميّة بعد أن زارته  العديد من القامات التاريخيّة البارزة: نذكُر منها: الملكة فكتوريا والمُلحّن الرّومانسي فيليكس مينديلسون والشّاعر ألفريد تنيسون بل وحتّى فرقة "بينك فلويد" الموسيقيّة، جميعهُم وقعوا تحتَ تأثير سحرِ الكهف الغريب!

وإذا دقّقنا في أعمال المُلحّن فيليكس مينديلسون، نرى أنّه ألّف قطعة موسيقيّة فريدة من نوعها استلهَمَها من تناغم أصوات الكهف المُريحة وأنماطه الجيولوجيّة الغريبة.

كيف أصل إلى "كهف فينغال" وهوَ على جزيرة مهجورة؟

لأنّ هذا المعلم السياحيّ يقعُ على جزيرة مهجورة ونائية، يجب التزوّد ببعض المعلومات الهامّة قبل التوجّه إليه :

  1. يُمكنكم الوصول إلى "كهف فينغال" فقط عبر رحلة بحريّة بالقوارب.
  2. إذا كان الطقسُ جيّدًا، باستطاعتِكُم الدّخول إلى الكهفِ وتجربة ميزاته الصّوتيّة الخارقة بأنفُسِكُم.
  3. في حال أردتُم السّباحة، ننصحُكم بالبقاء على الجزيرة لأكثرِ من يومٍ واحد كي تعتادوا على تقلّبات الطّقس هُناك.

شكرًا على تخصيص جزءٍ من وقتكٌم لمُطالعة مقالِنا! هل أحبَبتُم "كهف فينغال" السّاحر؟ وهل وضعتُموهُ على لائحة وُجهاتِكُم السّياحيّة القادمة؟ شاركوا معنا خُطَطكُم وآراءكُم في التّعليقات!

هذا المقال بالتعاون مع صفحتنا الأخت موقع حزر فزر ، وجهتكم للطرائف والترفيه

شاركوا المقال

كيف وجدتم مقالنا؟


أكثر المقالات قراءة