لِمُحبّي الأكل وبالأخصّ النّودلز سريعة التّحضير، هذا المتحف سينالُ إعجابكُم بالتأكيد!

شاركوا المقال

من منّا لم يعِش أيّامًا طويلة وصعبة لم يستطع خلالَها إعداد الطّعام أو شراءَه؟ في هذه الحالات، مُنقذنا جميعًا من الجوع هو معكرونة النّودلز سريعة التّحضير!

هي رفيقة طُلّاب السّكن الجامعيّ والمُوظّفين المشغولين وذوي الدّخل المحدود، إذ تُباع بأرقام خياليّة تصل إلى مئات المليارات حول العالم!

ولأنّ اليابان بلدٌ يتميّز بأطباق مختلفة تتكوّن من النّودلز بالأساس، كان من اللّازم تتويجُه بمعلم سياحيّ يدور في فلك هذا الطّبق اللّذيذ... وهذا ما حصل!

والآن، دعونا نجُل في هذا المقال في متحف "موموفوكو آندو" لِكأس النودلز الذي تجدون فيه مئات أنواع النّودلز الّتي لن تخطر على بالكُم...

متحف موموفوكو رامن للنودلز
متحف موموفوكو آندو للنودلز

ما هو متحف "موموفوكو آندو" لِنودلز الرّامن؟

إنّ متحف "موموفوكو آندو" هو متحفٌ مُمتع وتفاعليّ يقعُ في مدينة إيكيدا في مُحافظة أوساكا اليابانيّة.

تقوم فكرة هذا المتحف أساسًا على عُبوات المعكرونة سريعة التّحضير، أو ما يُعرف بنُودلز الرّامن بالدّجاج، إذ يُروى تاريخ هذا الطّبق اعتمادًا  على مزيج من المعروضات الغريبة والفيديوهات التّصويريّة وورشات العمل اليدويّة.

عام 1999، افتتحت هذا المتحف شركةُ "نيسين للأغذية" اليابانيّة الّتي ابتَكر مُؤسِّسُها "موموفوكو آندو" نودلز الرّامن في عام 1958.

استعدّوا إذا كي تكتشفوا قصّة وجبتكُم المُفضّلة من الألِف إلى الياء!

كيف أصبحت نودلز الرّامن بالدّجاج وجبة فوريّة؟

بعد انتهاء الحرب العالميّة الثّانية مُباشرة، كان الشّعب اليابانيّ جائعًا يُعاني من نقص الغذاء.

وفي ذلك الوقت، كان رجل تايوانيّ يُدعى "موموفوكو آندو" يُراقب الوضع بدقّة، فجذب انتباههُ مشهدٌ صادم: طوابير طويلة من النّاس تمتدّ أمام متاجر حساء المعكرونة.

أعطاه هذا المَشهد فكرة مُبتكرة، ألا وهي جعل هذه المعكرونة فوريّة ومتاحة لُكلّ النّاس، أو كما يقول "آندو" حرفيًّا: "في أيّ وقت وأيّ مكان".

وانطلاقًا من كوخ أبحاث صغير في فناء منزله الخلفيّ، رأى هذا المشروع النّور عام 1958، فساعد البلاد على التّعافي من آثار الحرب عبر توفير طعامٍ ساخن، ودفعت اليابان إلى اللّحاق بجنون الطّعام الفوريّ الّذي اجتاح الولايات المُتّحدة ودولًا أخرى في خمسينات القرن الماضي.

ومنذُ ذلك الحين، سيطرَت نودلز الرّامن الفوريّة على الأسواق، وأُطلق على "آندو" اسم "السّيِّد نودلز"!

كلّ تفاصيل رحلة النّودلز بتفاعُلٍ ومرَح!

خلال تجوّلكم في ممرّ المتحف الطّويل، ستعيشون من جديد لحظات إنتاج هذه النّودلز اللذيذة من الصّفر.

يضمّ متحف "موموفوكو آندو" نفقًا مليئًا بُعبوات النّودلز من أكثر من 800 نوع مُختلف، ويُقال أنّ شكل المتحف عمومًا هو نسخة طبق الأصل عن المكان الّذي اخترَع فيه "آندو" النّودلز الفوريّة.

يعرض المتحف فيلمًا قصيرًا عن تاريخ المعكرونة، يحكي حياة "آندو" الحافلة بالأحداث و"التّلميحات" السّبع الّتي قادتُه إلى النّجاح، ويَسرُد اللّيالي الّتي أمضاها "آندو" في كُوخه وهو يُحاول إتمام مشروعه.

ورُغم أنّ الدليل المُرافق يُقدّم لكم خيار المُشاهدة باللّغة الإنكليزيّة، ولكنّكم لن تحتاجوا إلى ذلك! فالعرض جذّاب بصريًّا ويُثير الشّهيّة لدرجة أنّه يتخطّى حواجز كلّ اللّغات.

وعند انتهاء الفيديو، يُمكنكم رؤية باقي الأدوات والمُكوّنات الّتي استخدمَها "آندو" لصناعة نودلز الرّامن، بل وحتّى مُجسّم حقيقيّ للحوض حيثُ كان يغسِل يديه قبل شروعه في العمَل.

النّودلز وصلت إلى الفضاء!

تماشيًا مع شعار "آندو" الشّهير "في أيّ وقت وفي أيّ مكان"، تعاون هذا المتحف مع شركة ناسا ليبتكرَ نودلز الرّامن سريعة الذّوبان الّتي يستطيع رُوّاد الفضاء تناوُلَها بسهولة وأمان حتّى في حالة انعدام الجاذبيّة!

وفي عام 2005، سافرت هذه العبوات سريعة التّحضير على متن مكّوك إلى الفضاء مع رائد فضاء يابانيّ. وبالطّبع تستطيعون رؤية هذا الاختراع العجيب خلال زيارتِكُم متحف "موموفوكو آندو".

هل أتذوّق النّودلز أم أصنعها بنفسي؟

يُمكنُكم القيام بكلا النّشاطَيْن معًا! فبعد أن تنتهي جولتُكم في نفق نودلز الرّامن وتُشبعوا عُيونَكُم بأشكالِها المُبهِرة، حان الوقت الآن لتُشبعوا فُضولكُم حول إمكانيّة صُنع هذه المعكرونة، ومن ثمّ إشباع بطونكُم بتناوُلِها!

فبتكلفة 300 ينّ فقط (أي أقلّ من 3 دولارات)، ستستلمون كوبًا فارغًا، ثُم تبدؤون بِتَزيينِها ومَلئها بالمعكرونة الشهيّة. ومن بعد ذلك، تختارون المسحوق ذا النّكهة، وتضعون ما تُريدون من الإضافات المُضحكة (تخيّلوا أنّكُم تستطيعون تزيين الكوب بكعكات على شكل قلوب أو أسماك أو حتّى كتاكيت صفراء صغيرة!).

إنّ تناوُل كوب النّودلز فور إنهائكُم صُنعه ليس أمرًا إجباريّا، بل بإمكانِكُم تغليفُه وختمه بشعار خاصّ بكم، أو حتّى أخذه كهديّة طريفة إلى أحد أحبّائكُم.

وإن لم تكتفوا بهذه التّجربة المُشوّقة، تستطيعون الالتحاق بورشة عمل مُوسّعة، تتعلّمون فيها كيفيّة مدّ عجينة النّودلز وتقطيعها بالآلات، باتّباع الخطوات الّتي اعتمدها "آندو" في بداية مسيرته.

وقبل أن تُغادروا، لا تنسوا زيارة قاعة التّذوّق للاستماع بنكهات كلاسيكيّة أو تناول أكواب النودلز ذات الإصدارات المحدودة. تستطيعون اختيارَها بكُلّ سهولة من ماكينات بيع نودلز الرّامن الأنيقة.

هل تودّون زيارة متحف نودلز الرّامن؟

تتدفّق حشود من السيّاح سنويًّا لمُشاهدة ممرّ النودلز الطّويل والتعرّف إلى حكاياتِه. فإن زُرتم اليابان لهذا السبب، تذكّروا النّصائح التالية:

  1. تخضع أيّام وساعات العمل للتغيير مؤخّرًا، منعًا لانتشار فيروس كورونا، ولكن بإمكانكم التّأكّد من هذه التّفاصيل على موقع المتحف الرّسميّ.
  2. يُغلق المتحف أبوابَه أيّام الثّلاثاء من كُلّ أسبوع وخلال الأعياد الوطنيّة وعطلة رأس السّنة.
  3. إنّ رسم الدّخول إلى المتحف مجّانيّ، ولكنّ  تجربة صُنع كوب النّودلز تتطّلّب حجزًا ورسومًا إضافيّة.

شكرًا لكم أصدقائنا على قراءة المقال. هل أنتُم من عُشّاق النّودلز سريعة التّحضير كما ملايين البشر؟ وهل تشجعّتم لزيارة معلم سياحيّ مُختصّ بها؟ شاركونا أفكاركُم في التّعليقات!

شاركوا المقال

كيف وجدتم مقالنا؟


أكثر المقالات قراءة