هل تستطيع الكُتُب الصّمود في قنوات البندقيّة المائيّة؟ هذا المعلم السياحيّ يُؤكّد صحّة ذلك!

شاركوا المقال

يُشَبّه النّاقد الأدبيّ البريطانيّ "هنري جيمس" مدينة البندقيّة الإيطاليّة بأنّها "جوهرة برتقاليّة ترتكزُ على طبقٍ زُجاجيّ أزرق" ليصِفَ جمالِها الباهر وتنوّع الألوان والمشاهد فيها.

السّياحة في مكتبة أكوا ألتا
السّياحة في مكتبة أكوا ألتا

ولكن دائمًا ما تستسلمُ هذه المدينة للفيضانات والأمطار الغزيرة الّتي تغمُرها وتقتحُم مبانيها، حتّى أُطْلق عليها لقَب "المدينة العائمة".

وفي هذه الشّروط، يبدو من المُستحيل بناء مكتبة والمحافظة على مُحْتوياتِها، إلّا أنّ مكتبة "أكوا ألتا" (العائمة) Libreria Acqua Alta كسرت كُلّ هذه القواعد، فلنتعرّف عليها سويًّا!

ما هي مكتبة "أكوا ألتا" العائمة؟

تقع مكتبة "أكوا ألتا" العائمة وَسَط مدينة البُنْدقيّة في إيطاليا، وهي واحدة من أكثر المكتبات غرابة وتَسْلية في العالم.

يُتَرجم اسم المكتبة باللّغة العربيّة إلى "المياه المُرْتفعة"، ويعود ذلك إلى أنّها كثيرًا ما تغرق بمياه قنوات البُنْدقيّة الشّهيرة، كما أنّها تُطلّ مُباشرة على واحدة من هذه القنوات!

يُضْفي هذا المشهد على مكتبة "أكوا ألتا" إحساسًا فوضويًا، ولكنّه مُبهج ومُشوّق، حيثُ يُخيَّل للسُيّاح كما لو أنّهم يسبَحون داخل كنزٍ ثمينٍ من الكُتب العائمة.

تشتهر مكتبة "أكوا ألتا" الغريبة بأمرَين أساسيَّين، وهما طريقَتُها الفريدة في تخزين الكُتب، وتصميمُها الغريب. فلننظر إليها عن قُرب في بقيّة هذا المقال... 

مملكة من الكُتُب العائمة

لعلّ الجانب الطبيعيّ لمكتبة "أكوا ألتا" هو احْتِواءها على شتّى الخرائط والمجلّات والكُتب القديمة والمُستعملة بلغات عدّة، من أبرزِها الإيطاليّة والإنكليزيّة. 

ومن جهة أخرى، تتضمّن المكتبة الكثير من الرّسومات والبطاقات البريديّة والهدايا التّذكاريّة الّتي تعكس روح هذه المكتبة الإيطاليّة.

قد تظنّون أنّ هذه الكُتُب الكثيرة مُرتّبة ومُنظّمة بِعِناية كما هو الحال في سائر المكتبات العاديّة، ولكنّكُم مُخْطئون! 

يُخزّن مالكُ المكتبة الكُتب المُخْتلفة في سُفن صغيرة وأحواض استحمام قديمة وبراميل، والأهمّ من ذلك، في قارب جندول طويل شبيه بتلك الّتي تتجوّل في مياه البندقيّة.

ومن جهة أخرى، تُخَزَّن باقي الكُتُب في عدد من الغُرف في رفوف عالية تملأ الجُدران بأكملِها. 

ماذا تُقدّمُ لنا مكتبة "أكوا ألتا"؟

عدا شراء الكُتب والبطاقات البريديّة المعروضة، تُغْدق هذه المكتبة المُشوّقة على زائريها بمشاهدَ ومناظِرَ أدبيّة لا تُفَوّت.

تبدأ تجربتُكم في هذه المكتبة باستقبال حارٍّ من قِبَل مالك المتجر، فهو إنسانٌ مرِح ويُخاطب كلّ سائح جديد بتحيّة مُختلفة.

وبعد أن تدخلوا إلى المكتبة، يُمكنُكم التوجّه إلى ممرّ يُدعى "مخرج الحريق" أو "مخرج الطّوارئ" الّذي يُطلّ مباشرة على إحدى قنوات البندقيّة المائيّة. تمنحُكم المكتبة كُرسيًّا مُريحًا قريبا من المياه لتجلسوا وتقرؤوا كِتابًا، كما يُمكن أن تلتقطوا بجانِبِه صورًا فريدة من نوعِها.

وبإمكانكُم أيضًا تسلّق درج الكتب الشّهير الّذي يمنحُكم إطلالة ساحرة على مدينة البندقيّة العائمة.

وكي يكتمل المشهد، اتّخذَ عددٌ من القطط المَكتبة المُزدحمة موطنًا له وملجأً تحتمي فيه من الفيضانات المُتَكرّرة. إذًا، يُمْكنُكم مُدَاعبة هذه القطط اللّطيفة الّتي ستجدونَها نائمة فوق أكوام الكُتُب الضّخمة.

هل تحمّستم لزيارة هذه المكتبة الغريبة؟

تحظى مكتبة "أكوا ألتا" بشعبيّة كبيرة. وتشهد زيارة كثيرٍ من السُيّاح بالرغْم من اكتظاظِها والفوضى الّتي تُهَيمن عليها. عند زيارتكُم مدينة البُنْدقيّة الجميلة، تذكّروا هذه المعلومات:

  1. تفتحُ مكتبة "أكوا ألتا" أبوابَها كلّ يوم من السّاعة التّاسعة صباحًا حتّى الثّامنة مساءً.
  2. ليس من السّهل العثور على هذه المكتبة، فهي تقعُ في طريقٍ صغيرٍ ومَسدود. استعملوا خرائط غوغل Google Maps للوصول إليها، أو اسألوا السُكّان المحلّيّن عن الاتّجاهات.
  3. لا تلبسوا حقائب الظّهر عند زيارة المكتبة، ستعيق حركتكُم داخلها.

هل زُرْتُم البندقيّة من قبل؟ إن لم تفعلوا ذلك ونويتُم السّفر إلى المدينة العائمة قريبًا، لا تُفوّتوا زيارة هذا المعلم الخارج عن المألوف. والأهمّ من ذلك، أخبرونا في التعليقات عن رأيكم حول هذه المكتبة المليئة بالتّناقض والعَراقة والأدب.

هذا المقال بالتعاون مع صفحتنا الأخت موقع حزر فزر ، وجهتكم للطرائف والترفيه

شاركوا المقال

كيف وجدتم مقالنا؟

Like Reaction
Like Reaction
Like Reaction
Like Reaction
Like Reaction

أكثر المقالات قراءة