ممرّ العمالقة: هل هو موجود حقّا؟ اكتشفوا مسارًا بحريّا اقترن بالأساطير الإرلنديّة

شاركوا المقال

إن كنتم تحبون الجيولوجيا أو تعشقون المناظر الطبيعية، أو حتى مهتمين بالأساطير القديمة، فإن ممر العمالقة هو الوجهة المناسبة لكم! فلنكتشفه معًا!

ما الّذي يجذب اهتمامكم أكثر؟ هل هي رحلة هادئة بين أحضان الطبيعة النائية؟ أم تجربة علميّة غنيّة بالخبايا الجيولوجيّة الشيّقة؟

ممرّ العمالقة في إيرلندا الشماليّة
ممرّ العمالقة في إيرلندا الشماليّة

في العادة، لا نُصادف العمالقة سوى في كُتُب الحكايات وأفلام الخيال. فما رأيكم بالتعرّف على معلم سياحيّ مِلؤُه الأساطير. وهو ذو جمال مُذْهل يخطف الأنفاس؟ وما رأيكم بمعرفة تاريخه الجيولوجيّ الّذي سيحملنا إلى أقدم حدث تاريخيّ على الأرض؟

إنّكم اليوم على موعد مع مقالٍ جديد تكتشفون فيه جسر أو ممرّ العمالقة" Giant’s Causeway في إيرلندا الشماليّة الّذي يستقطب السُيّاح لا لأسراره الجيولوجيّة الدفينة وحسب، بل للتعرّف على الأساطير الّتي تحوم حوله.

ممرّ العمالقة وامتداده نحو البحر
ممرّ العمالقة وامتداده نحو البحر

ما هو "جسر العمالقة"؟

يتألّف "جسر العمالقة" من أعمدة بازلتيّة، والبازلت هو صخرة بركانيّة سوداء اللّون، تمتدُّ على طول 6 كيلومترات من الساحل الشماليّ لإيرلندا الشماليّة.

يحتضن هذا الجسر حوالى 40 ألف عمودًا حجريًّا بازلتيًّا، يبلغ ارتفاعُ أطولِها 12 مترًا، وقد تشكّلت بعد ثوران بركان في زمن قديم مضى.

يُعدّ "ممرّ العمالقة" أكثر المناطق شهرة في إيرلندا الشماليّة، وهو محميّة طبيعيّة وطنية قيّمة وأحدُ مواقع التراث العالميّ لليونسكو.

يتطلّب الوصول إليه قطع 800 مترٍ فقط من المشي المُمْتع. وهناك، يمكنكُم القفز فوق الحجارة واستكشاف التلال المُجاورة أو مُجرّد الجلوس والتمعّن في خبايا الجيولوجيا المُحيّرة الّتي تسبّبت في ظهور أحد أكثر المواقع الطبيعيّة جمالًا في أوروبا.

تراصف الإعمدة في ممرّ العمالقة
تراصف الإعمدة في ممرّ العمالقة

أعجوبة جيولوجيّة مُحاطة بلوحاتٍ طبيعيّة ساحرة

إن كُنتم من مُحبّي علم الأرض وتكوين الصخور، فإنّ "جسر العمالقة" هو الوجهة الصحيحة بالنسبة لكم.

تشكّل "ممرّ العمالقة" منذ حوالي 50 أو 60 مليون سنة، وقد نتَجَ عن التدفّق المُتتالي للحمم البُركانيّة نحو الساحل. فبعد أن برُدَت هذه الحمم عند ملامستها مياه البحر الإيرلنديّ، تحوّلت إلى طبقات من البازلت وتشكّلت هذه الأعمدة تلقائيًّا.

تتّخذُ هذه الحجارة أشكالًا عشوائيّة، كما أنّها مرصوفة بشكل طبيعيّ بعضُها فوق بعض، لتظهر أحيانًا وكأنّها طريق طويل يمتدُّ إلى البحر الإيرلنديّ ويختفي تدريجيًّا في أعماقه.

تحدّ "جسر العمالقة" براري شمال المحيط الأطلسي من جهة، وتُطلّ على مُنحدرات ومناظر طبيعية من جهة أخرى. ونتيجة لذلك، أصبح هذا المكانُ صرحًا يأسر الخيال ويُلهم الفنّانين على مدى قرون من الزّمن.

ورغم أنّ العِلْم قد أعطى إجابات وافية وشافية حول نشأة هذا الممرّ، إلّا أنّ الخُرافات والأساطير مازالت تدور حوله حتّى يومنا هذا. فما القصّة وراء هذا المعلم الغريب؟

ممرّ العمالقة في مشهد طبيعيّ جميل
ممرّ العمالقة في مشهد طبيعيّ جميل

"ممرّ العمالقة"... اسمٌ على مُسمّى!

لم يأتِ اسم هذا المعلم السياحيّ من عبث، فهو يحملُ في طيّاته حكاية مثيرة تجذب اهتمام مُحبّي المُغامرات والحَكَايا الخُرافيّة.

تقول الأسطورة الشهيرة إنّ عملاقًا إيرلنديًّا يُدعى "فيون ماك كومهيل" بنى هذا الجسر بنفسه حتّى يتمكّن من الوصول إلى اسكتلندا وهزيمة مُنافسه الاسكتلنديّ "بيناندونر".

وأثناء عبور "فيون" إلى اسكتلندا، غلبَه النّوم. ولأنّ نومَه أخّره عن موعد المُنافسة، قرّر "بيناندونر" عبور الجسر ليبحث عن مُنافسه.

أدركت زوجة "فيون" أنّ زوجها في خطر، فقامت بلفِّ زوجها بغطاءٍ كبيرٍ ليبدوَ وكأنّه طفلهما النائم.

وعندما وصل "بيناندونر" إلى إيرلندا الشماليّة، تفاجأ برؤية الرضيع الضخم. ففكّر في نفسه: "إذا كان رضيعُ "فيون" ضخْمًا إلى هذه الدرجة، فمن المؤكّد أنّ "فيون" نفسه أضخم بكثير!"

فرّ "بيناندونر" خائفًا إلى اسكتلندا، وحطّم جزءًا من الجسر حتّى لا يتمكّن "فيون" اللحاق به. وكان هذا السبب وراء تسمية الطريق البحريّ بـ"ممرّ العمالقة"!

أعمدة البازلت عن قرب في ممرّ العمالقة
أعمدة البازلت عن قرب في ممرّ العمالقة

هل تنوونَ زيارة "ممرّ العمالقة"؟

إن كنتم على سفر قريب إلى إيرلندا الشماليّة وتُخطّطون لزيارة "جسر العمالقة"، نأمل أن تنظروا إلى هذه الإرشادات بعين الاعتبار:

  1. يُمكنكم الوصول إلى "ممرّ العمالقة" عبر الحافلة، ولكنّنا ننصحُكُم بمشي هذه المسافة القصيرة كي تستمتعوا بالمناظر الطبيعيّة الموجودة هناك.
  2. إنّ الدخول إلى "ممرّ العمالقة" مجّانيّ، ولكنْ عليكم دفع مبلغ مُعيّن لتدخلوا إلى متجر الهدايا الخاصّ بالمَعلَم.
  3. لا تنسوْا ارتداء سُتْرة دافئة أو معطف ثقيل. فالساحل الإيرلنديّ أبرد من المُتوقَّع.

لا شكّ أنّ "جسر العمالقة" قد جذب انتباهكُم الآن. فما هو انطباعكم عن هذا المعلم الجيولوجيّ السياحيّ؟ أخبرونا آراءكم، ولا تنسوْا مُطالعة باقي مقالات شنطة سفر عن غرائب الدنيا.

شاركوا المقال

كيف وجدتم مقالنا؟


أكثر المقالات قراءة