اكتشفوا كهفًا مكسيكيّا أسطوريّا يحملُ في باطِنِهِ الجواهرَ والأسرار!

شاركوا المقال

لطالما أثارت خبايا الأرض وثرواتها فضول الإنسان. اليوم، ستتعرّفون في هذا المقال على معلم مكسيكيّ شَهِد اكتشافات جيولوجيّة لا تُصدّق!

هل توقّعتم يومًا أن يتحوّل منجمُ معادنٍ عاديٍّ إلى معلمٍ سياحيٍّ يحلُم النّاس والعلماء بزيارته؟ طالِعوا المقال لتكتشفوا ما الّذي حصل!

إنّه لمِنْ شبْه المُستحيل أن يُصدّق المرء أنّ أعماقَ مدينة مكسيكيّة صغيرة تحمل في باطنها كهفًا هائلًا من البلّورات الّتي تحدَّت قواعد المَنطق وأبهرت العُلماء بتكوينِها...

يبدو هذا الخبر مُعْجزةً. ولإرضاء فُضولكم، تَعَالَوْا معنا في رحلة إلى "منجم نايكا" في المكسيك الّذي يُخْفي في باطِنه عالمًا خياليًّا من الجواهر الضّخمة.

ما هو "منجم نايْكا"، وما السرّ الّذي يُخفيه؟

يقعُ منجم "نايكا" في ولاية تشيهواهوا المكسيكيّة، وهو منجمٌ يحتوي على موادّ كالرّصاص والفضّة والزّنك.

تعودُ مِلكيّة هذا المنجم إلى شركة "إندسترياس بينوليس"، وهي أكبر شركة مُنتِجة للفضّة في العالم.

اكْتُشِف هذا المنجم في القرن الثامن عشر، وتحديدًا في عام 1794، من قبَلِ بعض المُنقّبين والمُسْتَكْشفين.

استمرّت أعمال التعدين والتنقيب عن الموادِّ المُتوافرة في المنجم بشكل طبيعيّ، حتّى عام 2000. فما الّذي تغيّر؟

بينما كان شقيقان مُوظّفان في شركة "إندسترياس بينوليس" يعملان في المنجم، عثرَا صُدفةً على كهفٍ عميقٍ ومُذْهل يُخبّئ  بلّورات بيضاء عملاقة!

يقعُ الكهف الكريستاليّ على عُمق 290 مترًا تحت سطح الأرض، وهو امتداد لمنجم "نايكا".

ومنذ سنة اكتشافه، جذب هذا الكهف الجوفيّ الباحثين والعُلماء من جميع أنحاء العالم، بعدَ أن لَفت انتباههم جمالُه النّادر وغُموضُه العلميّ.

يبلُغ عرض الكهف حوالى 10 أمتار، وطوله حوالى 30 مترًا، أي ما يُقارب مساحة ملعب كرة السلّة!

ولعلّ ما جعل هذا الكهف فريدًا من نوعه، هو أنّه يحمل في باطِنِه الكريستالات العملاقة الّتي يبلغ وَزْنُ بعضِها 55 طُنًّا تقريبًا!

كيف وصلَت البلّوارت الضخمة إلى الحجم الّذي هي عليه الآن؟

أدّى النشاط البُرْكانيّ الّذي بدأ منذ حوالى 26 مليون سنة إلى تكوينِ جبل "نايكا" ومَلْئِه بالأنهيدريت، وهو معدن كبريتات الكالسيوم الّذي تبلغ درجة حرارته 58 درجة مئويّة.

وعندما بَرُدَت الصهارة البركانيّة، وانخفضت درجة الحرارة تحت 58 درجة، بدأ الأنهيدريت بالذوبان، فأثرَى المياه المُتوفّرة، هُناك، بجُزَيْئات الكبريتات والكالسيوم.

ثُمّ عادَت درجات الحرارة إلى الاستقرار. ومع ترسُّب المعادن في الكهوف على مدى ملايين السنين، تشكّلت البلّورات ووصلت إلى الأحجام الهائلة الّتي هي عليه الآن.

ومن المثير للاهتمام، أنّ بعض الباحثين يعتقدون أنّ أكبر بلّورة داخل الكهف نَمَتْ مُنْذُ أكثر من 500 ألف عام.

وداخل الكهف البلّوري، تصل درجات الحرارة اليومَ إلى 58 درجة مئويّة. أمّا الرطوبة، فتُسجّل نِسَبًا عالية جدًّا تتراوح بين 90 و99%!

هل نستطيع زيارة الكهف الكريستاليّ؟

رُغمَ أنّ الظروف الطبيعيّة مثاليّة من أجل نُموّ البلّورات الكريستاليّة، إلّا أنّها قاسية وصعبة بالنسبة للإنسان. فدرجات الحرارة المُرْتفعة والرطوبة العالية جعَلت هذا الكهف بيئة محفوفة بالمخاطر. ولا يستطيع الإنسان الصُمُود هناك، دون مُعدّات، لأكثر من 10 دقائق.

يتعيّنُ على من يُريد دخول الكهف أن يرتديَ بدلة تبريد خاصّة، وأن لا يقضي في الكهف مُدّة تتجاوز الـ45 دقيقة.

ومع الأسف، إنّ هذا الكهف مُغلقٌ حاليًّا أمام السُيّاح، حتّى أنّ عمليّات التنقيب والتّعدين قد توقّفت أيضًا.

وفي بعض الحالات، يُمْكن زيارة كهف البلّورات في شكل مجموعات صغيرة بإذنٍ خاصٍّ من إدارة المنجم وتحت إشرافِها، أو من أجل غايات البحث العلميّ، كما يُسمح لعدد محدود من النّاس النّظر إلى الكريستالات من خلال نافذة موجودة عند مدخل الكهف.

وإذا كُنتم مُتشوّقين لرؤية هذه البلّورات الضخمة، يُمكنكم مُشاهدة إحْدَاها دون زيارة المكسيك!

بالطّبع تساءلتم عن مدى صحّة هذا الخبر. ولهذا، دعونا نُطمئنكُم أنّ إحدى البلّورات المأخوذة من الكهف المكسيكيّ موجودة في معرض "آسترو" للأحجار الكريمة والمعادن والحفريّات في نيويورك!

هل تستحقّ مدينة " نايكا" الزّيارة إذًا؟

رُغم أنّ زيارة الكهف غير مسموحة، بإمكانِكُم التعرّف أكثر على أنشطة التنقيب وواقع الكهوف في المنطقة. اطّلعوا على بعض الخيارات في ما يلي:

  1. يُمكنكم زيارة ولاية تشيهواهوا الّتي تبعُد مسافةَ تستغرقُ ساعة ونصف من مدينة "نايكا"، وهي مدينة جميلة وغنيّة بالهندسة المعماريّة الرائعة والفنّ والتاريخ.
  2. تحتوي هذه الولاية أيضًا على كهوف "غروتاس نوفمبر دي دايوس" Grutas Nombre de Dios المليئة بالبلّورات، وهي كفيلة بأن تمنحك تجرِبة سياحيّة تُشْبِه زيارة كهف "نايكا" الكريستاليّ!
  3. تحتفل مدينة "نايكا" في الرابع من ديسمبر بـ"يوم التعدين العالميّ"، حيث تُكرّم عُمّال المناجم وتُثْني على اكتشافهم ثروات الأرض. إنّ هذا اليوم فُرْصة ثمينة للسُيّاح كي يتعرّفوا على عمليّات التنقيب عن المعادن واستكشافها واستخراجها.

شُكرًا لكم على قراءة مقالنا ونرجو أن تكونوا قد استمتعتُم بالتعرّف على كهف الكريستال الرّائع. نلتقي في مقالات أخرى، على أمل أن يفتح هذا الكهف أبوابه للسُيّاح قريبًا!

شاركوا المقال

كيف وجدتم مقالنا؟


أكثر المقالات قراءة