نصبٌ تذكاريّ شيوعيّ يُشبه مركبات الفضائيّين، فما هي حقيقة هذا الجسم الغريب في بلغاريا؟

شاركوا المقال

سنكشف اليوم النّقاب عن التّاريخ الرّائع والمُستقبل الغامض لنصب تذكاريّ في بلغاريا. طالعوا المقال وشاركونا هذه الرّحلة الافتراضيّة!

إذا سألت مجموعة من البُلغاريّين عن آرائهم بالحركة الشّيوعيّة الّتي سيطَرت على بلادهم في العقود الماضية، ستتضاربُ  آراؤُهم بين مُؤيّد لأمجاد تلك الفترات، ومُعارِض للدّموية والمآسي الّتي حملَتها.

فكيف إذا كان في جبال البلقان نصب تذكاريّ مهجور يُذكّر كلّ هؤلاء بتلك الحقبة الجدليّة؟

هذا المعلم هو نصب بوزلودزا التّذكاري Buzludzha Monument الغريب. فما هو سرّه؟ وما هو مصيره؟ أهُوَ الهدم أم التّرميم أم التمجيد؟ التّتمّة تتضمّن الإجابات الشّافية...

نصب بوزلودزا التذكاريّ في بلغاريا
نصب بوزلودزا التذكاريّ في بلغاريا

ما هو "نصب بوزلودزا التّذكاري"؟

على قمّة جبل "بوزلودزا"، وعلى بُعد 3 ساعات من العاصمة البلغاريّة "صوفيا"، يقفُ "نصب بوزلودزا التّذكاري" المُذهل، وهو معلمٌ تاريخيّ أثريّ يعكس ماضي بلغاريا المشحون بالحروب.

يمتدّ هذا المعلَم على مساحة 900 مترٍ مُربّع، وهو مُكوّن من أكثر من مليونَي قطعة من الفُسيفساء المُذهلة.

بنى هذا النّصب التّذكاريّ الحزب الشيوعيّ البلغاريّ بين عامَي 1971 و1984 لأسباب سياسيّة، وكان بمثابة مقرّ للحزب حتى انهيار الحركة الشيوعية في عام 1990.

يُعدّ هذا النّصب أحد أكثر المشاريع الّتي أنجَزَها النّظام الشّيوعيّ إثارة للجَدل، فبُنيَتُه تتّخذُ شكل جسمٍ غامضٍ يُشبّهُه زائروه بالصّحن الفضائيّ الطّائر!

نصب بوزلودزا التذكاريّ
نصب بوزلودزا التذكاريّ

بناءٌ هائلة يُذكّرنا بالحُروب

تحت قيادة الزّعيم الشيوعيّ القويّ " تودور جيفكوف"، استغرق العَمل على هذا النّصب ثماني سنوات، وشارك في بنائه أكثر من 6 آلاف مُهندس وفنّان وجنديّ وعدد كبير من المُتطوّعين.

ولكنّ وراء هذا البناء المهيب ذكرياتٌ أليمة وحُروب طاحنة تعود إلى القرن التّاسع عشر...

ففي منطقة بناء هذا النّصب، دارَت بين الشيوعيّين والعُثمانيّين سلسلة من المعارِك الشّهيرة عام 1868.

ومع مُرور السّنوات، بَدأ الحزب الشّيوعيّ البلغاريّ بالتّوسع واكتسب مزيدًا من القوّة. وفي عام 1891، اجتمعَت مجموعة من الاشتراكيّين وأعطوا للحزب صفة أكثر رَسميّة.

وتكريمًا لهذه الأحداث التّاريخيّة، قرّرت الحكومة في سبعينات القرن الماضي إقامة "نصب بوزلودزا التّذكاري" لتمجيد الحزب الشّيوعيّ ولإحياء ذكرى ميلاد الحركة الاشتراكيّة البلغاريّة.

وهكذا انطلق العمل على المشروع، وَوُضِعَت فيه صورٌ لكَبيرَي الحركة الشّيوعيّة " فلاديمير لينين" و"كارل ماركس"، وأُشعِلَت النّيران في نافذة حمراء على شكل نجمة تكريمًا للاتّحاد السوفياتيّ (روسيا).

ظلّ النُصب العملاق مفتوحًا لاستقبال عامّة النّاس، واستضاف الحفلات والمُناسبات الرّسميّة حتّى انهار الاتّحاد السوفياتيّ ليُغلق المعلم أبوابَه.

كتابات بالقرب من نصب بوزلودزا التذكاريّ
كتابات بالقرب من نصب بوزلودزا التذكاريّ

إنقاذ النّصب المُتهالك، أم تركُه مهجورًا؟

بعد سقوط الاتّحاد السّوفياتيّ، أُخْلِيَ الموقع وتُرِك ليُصبح ضحيّة للتّخريب واللّصوص والطّقس القاسي.

فَعَلى سبيل المثال، انهار سّقف النّصب التّذكاريّ بسُرعة على مرّ السّنين، ما سَمَح للمَطَر والثلج والضّوء بالتّسلّل إلى داخل المبنى وكانت الفُسيفساء الدّاخليّة مكشوفة تمامًا لكلّ هذه التّغيّرات المناخيّة.

هناك خُطط حاليّة لترميم هذا البناء بشكلِه الغامض، إلّا أنّ الموقف تجاه ترميمه ليس مُوحّدًا، إذْ يقترُح البعض تحويلَه إلى متحف، ويُريد البعض تركهُ أو هدمَه، إذْ يُمثّل نظامًا يراه الكثيرون قمعيًّا ولا يجبُ تمجيدُه.

بينَما ترى الفئة المُعاكسة أنّ هذا البناء هو تُراث تاريخيّ. وبالرّغم من ذكراياته وذلك الماضي الأسود، إلّا أنّه سبيل للتعلّم من أخطاء من سبقوا وفُرصة للتّصالح مع هذه الوقائع مهما كانت مُزعجة.

مهما كان مصير النّصب التّذكاريّ، سيستمرّ شكله المُخيف في جذب المُستكشفين والسُيّاح لسنوات طويلة في المُستقبل!

نصب بوزلودزا التذكاريّ فوق الجبل
نصب بوزلودزا التذكاريّ فوق الجبل

سياحة سياسيّة وتاريخيّة

يتوافد السُيّاح إلى المكان لاكتشاف ما تبقّى من رُفات الشيوعيّة البُلغاريّة والتأمّل في الأعمال الفنيّة الّتي تعكسُ ذلك.

فإذا زُرتُم هذا الموقع التّاريخيّ، سترونَ أعلاهُ نجمة حمراء ترمزُ إلى الشّيوعيّة، أمّا قاعدة البناء فتبدو وكأنّها سفينة فضائيّة هبطَت من فيلم خيال علميّ وحطّت على الجبَل!

المكان مُحصّن بكاميرات المُراقبة، ولكنّ بعض السُيّاح يتسلّل إلى الدّاخل لالتقاط صور لِشعار المطرقة والمِنجل الشّيوعيّيَن، والفُسيفساء المُعقّدة التي تكسو جُدران البناء، أو للنّظر إلى الكتابات الجداريّة والشّعارات الشيوعيّة الّتي ترَكها القادة البلغاريّون، ويُقال أنّ بعضَها يعود لكارل ماركس وفلاديمير لينين!

داخل نصب بوزلودزا التذكاريّ
داخل نصب بوزلودزا التذكاريّ

مُغامرات ومشاهد طبيعيّة تخطف الأنفاس أيضًا

لِمَن لا يهابُون المُرتفعات، يُمكنكُم التوجّه صعودًا إلى سلالم النّصب الصّدئة، ومن ثمّ تسلّقها للوصول إلى عُمق البناء وأعلى نُقطة فيه.

وعندما تصِلون إلى هذه النّقطة، بإمكانكم فتحُ أعيُنَكم والسّماح لها بأن تستمتِعَ بجَمال جبال البلقان الأروع في بُلغاريا والمساحات الطّبيعيّة الخياليّة الّتي تُحيط بها.

هل يُمكنني زيارة "نُصب بوزلودزا التّذكاري"؟

من منّا لا يرغَب في زيارة معلمٍ على شكل جسم فضائيّ غريب؟ دعونا نطّلع على بعض المعلومات الّتي تجعل رحلة كهذه سَلِسة وآمنة:

  1. تمرّ الرّحلة إلى النّصب التّذكاريّ عبر الأراضي الزّراعيّة والقُرى الرّيفيّة، ولكن  لا وجود لوسيلة نقلٍ عامّةٍ توصلكُم إلى المعلم مُباشرة. عليكُم شقّ طريق وعرة ة سيرًا على الأقدام.
  2. مُؤخّرًا، عُيّن حارسٌ دائم للوقوف أمام النّصب. وقد يكون من الممنوع الدّخول إليه، ولكنّكم تستطيعون الاستمتاع بهندسَته المعماريّة الفريدة.
  3. إذا نجحتم بالدّخول، نُحذّركُم من أنّ تجربة التّسلّق محفوفة بالمخاطر بسبب تهالُك السلالم وهيكَلِها.

شكرًا لزيارتكم موقع شنطة سفر! ما رأيكُم بهذا النّصب التّذكاريّ؟ وهل تُؤيّدون هدمَه أو ترميمَه أو تركَه على حاله؟ شاركونا آراءكُم حول مصير المَعلم وعن إمكانيّة زيارتكُم له في المُستقبل!

شاركوا المقال

كيف وجدتم مقالنا؟


أكثر المقالات قراءة