من مكانٍ حربيٍّ إلى أيقونة للحُبّ، تابعوا معنا قصّة تحوّل هذا المعلم السياحيّ في أوكرانيا!

شاركوا المقال

كثيرًا ما نرى على الإنترنت أو على مواقع التّواصل الاجتماعيّ صورًا لمشاهدَ طبيعيّة خياليّة تدفعُنا إلى التّساؤل في دواخلنا: هل هذا المكانُ موجود حقًّا، إذْ يبدو وكأنّه ينتمي إلى عالم القصص السّاحرة أو الخيال البعيد! 

هذه هي تمامًا ردّة فعل كلّ من تقع عيناه على مشاهد عائدة للمعلم السياحيّ الّذي سنتناولهُ اليوم...

تزخُر مناطق أوكرانيا بالأماكن السّاحرة الّتي تجذب الانتباه بجمالها الطبّيعي وأصالتها، إلّا أنّها تحمل داخل إحدى مُدُنها جوهرة خفيّة تمزج بين الطّبيعة والرّومانسيّة، لتستقطبَ بذلك عُشّاق العالم على مدار السّنة.

فإن كُنتُم من العُشّاق المُحبّين للسّفر، أو من هُواة الطبيعة والتّاريخ، سنصطحبُكم اليوم في رحلة افتراضيّة إلى "نفق الحبّ" في أوكرانيا، الذي اشتهر بتحقيقه أحلام الأحبّاء ودخل قائمةَ أجمل أنفاق العالم.

نفق الحبّ في أوكرانيا
نفق الحبّ في أوكرانيا

ما هو "نفق الحبّ"؟

في مكان ناءٍ بالقُرب من مدينة كليفان في أوكرانيا، يقعُ معلم سياحيّ صغير يُطلِقُ عليه السُّكّان المحليّون "نفق الحُبّ"، وهو أحد أكثر الأماكن جمالًا ورومانسيّة في أوروبا بأسرها.

يقصدُ نفقَ الحبّ الجميل سُيّاحٌ من جميع أنحاء العالم. وخاصّة أولئك المُرتبطون أو من ينوون قضاء شهر عسلٍ  مُميّز.

ينقل السُيّاح عن النّفق بأنّه يوهم المرء بأنّ لا نهاية له، ولكن طولَه في الحقيقة لا يتعدّى الكيلومترات الأربعة فقط.

تشكَّلَ هذا النّفق السحريّ مُباشرة فوق سكّة قطارٍ عاديّة، وهي تحمل بدورِها تاريخًا مُشوّقًا يُسافر بنا إلى زمن الحرب السّوفياتيّة الباردة.

وتحت نفق باهرٍ كهذا، من منّا لا يرغب في أن يقِف في ظلاله ويُطلِق نحو الكون أُمنية بدوامِ العشق واستمراره إلى الأبد؟ تابعوا مُطالعة المقال إن كُنتم تُشاطِرونا هذا الإحساس، فلعلّ نفق الحبّ يكون الوسيلة لتحقيق هذه الأماني!

روايات محليّة حول سحر نفق الحبّ

قبل الغوصِ في تاريخ سكّة القطار الحقيقيّ، لا بُدّ من إلقاء نظرة على بعض الحكايات المُتداولة التي يُفسّر بها النّاس ظهور هذا النّفق وتأثيرهُ على حياة العُشّاق.

وِفْقًا لبعضِ النّاس، كان هذا الممرّ الأخضرُ موجودًا منذ عدّة قرون، وكان ملجأً لعاشِقَين هربا من قلعة كليفان الكاثوليكيّة، بينما يقول آخرون أنّ مُهندسًا بولنديًا شابًا وقع في حُبّ فتاة أوكرانيّة، فقامَ ببناء سكّة قطار عبر الغابة ليُقصّر المسافات بينه وبين مكان سَكن حبيبتِه.

ومن جهة أخرى، يُؤمن البعضُ بأنّ نفق الحُبّ قادرٌ على تحقيق أُمْنية أيّ عاشقَيْن، بشرط أن يكون حُبّهُما حقيقيًّا ونواياهُما صادقة، وأنّ العناقَ تحت أقواس النّفق كفيلٌ بأن يضمَن عدم افتراق الحبيبَين إلى الأبد!

نفق الحبّ في أوكرانيا
نفق الحبّ في أوكرانيا

نفق الحبّ الرومانسيّ والحرب الباردة... ما العلاقة بينَهُما؟

لِنفقِ الحُبّ قصّة مليئة بالسرّيّة والغُموض، بغضّ النّظر عن ما يعكسه من رومانسيّة ورِقّة في شكله وألوانِه.

فخلال الحَرب الباردة، وهي فترة سادَها جُنون العظَمة والسرّيّة التّامة، بنَت الدّولة السّوفياتيّة سكّة قطار لأغراض عسكريّة.

ولإخفاء سكّة الحديد عن الأنظار، زَرَعت قوّات الاتّحاد السوفياتيّ الأشجار حولَها كي تتمكّن من نقل بعض المعدّات إلى قاعدة عسكريّة قريبة بخفْيةٍ وسُهولة.

ومع مرور الوقت، غادر الجيشُ المكان، وتركَ الطّبيعة وشأنَها...

ومنذ ذلك الحين، عمِلت الطّبيعة على تحويل النّفق إلى مُعجزة حقيقيّة، حيث رسمت قنطارًا من الأشجار الغنّاء الّتي اصطفّت في قوسٍ ذو شَكْلٍ دائريّ مثاليّ. وأكمَل القطار هذه اللوحة بعد أن تسبّب عُبورُه اليوميّ بتشكيل نفقٍ فائق الجمال، في مشهد يُجسّد عفويّة الطبيعة الأمّ وأناقَتها.

مشاهدٌ خلّابة ونشاطات تنبُض بالحياة

في هذا النّفق، ستعيشون لحظات استثنائيّة، فكم هو نادرٌ احتمالُ أن تركبوا قطارًا وتجدوا أنفُسكُم مُحاطين بأقواسٍ خضراءَ طبيعيّة!

يمنحُكم هذا النّفق فرصة التقاط صورٍ مُميّزة أو التنزّه تحت الأشجار، ويكون في أبهى حُلّته عادةً خلال فصْلَي الرّبيع والصّيف، حين تكون الأوراق كثيفة وأحيانًا مُزْهرة. كما أنّ الأشجارِ المُلوّنة في الخريف وأغصانها المُغطّاة بالثّلوج في الشّتاء تجعل من النّفق جنّة آسرة أيضًا.

ناهيكُم عن المناظر الفاتنة، يُحيط بنفقِ الحُبّ هالة من مشاعرِ الشّغف والرّومانسيّة، فهو -بحسب وصف الزّائرين- مكان تتحقّق فيه الأحلام وتتوحّد به القلوب. ومن هذا المُنطلق، يُخطّط العُشّاق لالتقاط صور زفافِهم في هذه المنطقة أو زراعة الزّهور الّتي ترمز إلى المشاعر العاطفيّة الرّقيقة. 

مَتى المسيرُ إلى "نفق الحب"؟!

بعد أن سافرنا معكُم افتراضيًّا إلى نفق الحُبّ السّاحر، نعتقدُ أنّكم تنْوونَ زيارته فعليّا قريبًا. ولهذا السّبب، ألْقوا نَظْرة على هذه المعلومات القيّمة.

  1. إنّ نفق الحُبّ بعيد عن "كييف"، ما يعني أنّه سيتعيّن عليكُم مُغادرة العاصمة والانطلاق في رحلة تستغرقُ 3 ساعات ونصف لرؤية النّفق.
  2. يُمْكنكُم التجوّل في "كليفان" والوصول إلى نهر الحبّ بصحبة مُرشد سياحيّ، أو بمُفردكُم بمُساعدة وسائل النّقل العام.
  3. بهدف خوض تجربةٍ أكثر هدوءًا، ننصحُكم بالسيّر مُطوّلًا داخل نفق الحُبّ حتّى تصلوا إلى مكان بعيد عن ازدحام السُيّاح.
  4. لا تنسوا إحضار الرّذاذ المُضاد للبَعوض، فهو مُنْتشر بكثرة هُناك.

إن زُرتُم نفق الحبّ من قبل، هل لديكُم أي نصائح أخرى يجب أن يعرفها القُرّاء؟ شاطرونا إيّاها في التّعليقات أدناه، وأخْبِرونا عن رأيكُم بهذا المعلم السيّاحيّ الخلّاب.

هذا المقال بالتعاون مع صفحتنا الأخت موقع حزر فزر ، وجهتكم للطرائف والترفيه

شاركوا المقال

كيف وجدتم مقالنا؟


أكثر المقالات قراءة