سجّادة ورديّة تُسيطر على أرض الطّائف مرّة كُلّ عام. فما هو سِرُّها؟

شاركوا المقال

على الرّغم من أنّ مدينة الطّائف السّعوديّة تبعُد أميالًا عن فرنسا، ولكنّ عبارة "La Vie en Rose" أي "الحياة باللّون الوردي" تنطبق عليها فعلًا! تعرّفوا على السّبب...

تُعرف مدينة الطّائف غربَ المملكة بكونِها واحدة من أقدم المناطق المأهولة في العالم، وهي تتمتّع بمُناخ مُعتدل استثنائيّ يختلف عن المناخ الصّحراويّ السّائد، وتتميّز بخصوبة عالية تُحوّل المنطقة إلى بُستان أخضر. ولكن إن أردنا إرجاع شُهرة الطّائف إلى سبب واحد فقط، فالأفضل أن ننسب ذلك إلى موسم الورود فيها!

في مقال اليوم، سنأخذكُم لرؤية منظر لا تتوقّعون وجوده في السّعوديّة الصّحراويّة، وهي حقول الورود السّاحرة خلال موسم تفتّحها في الطّائف. طالعوا الآتي لتُشبعوا فضولكُم بمزيد من التّفاصيل…

ما هو موسم وَرد الطّائف؟

في مدينة الطّائف الجبليّة، تكتسي مِئات المَزارع ببطّانيّات رائعة من الورد زهريّ اللّون مع حلول شهر أبريل، لتستحقَّ تلك المدينة الآسرة تسمية  "مدينة الورود" بجدارة.

ومع أنّها في أصلِها دمشقيّة، تُسمّى هذه الوردة الرّقيقة "وردة الطّائف"، وهي عادة زهريّة أو حمراء اللّون. تتكوّن هذه الوردة الغنيّة بالزّيتِ من 30 بتلة (ورقة)، ولها قلبٌ أصفر صغير ينشر عطرًا قويّا.

وفي فصل الرّبيع، تُنتج أرض الطّائف أكثر من 300 مليون زهرة تغمُر الهواء بعطرِها السّاحر، ثُمّ تُحصَدُ في عمليّة تستمرّ بين 35 و45 يومًا.

تُضفي زهور الطّائف على جوّ السعوديّة نفَسًا مُنعشًا، وهي مُحرّك أساسٌ لاقتصاد المدينة وجزءٌ لا يتجزّأ من هويّتِها. شاركونا تجربة التّعرفّ عليها!

ورودٌ من العهد العُثمانيّ!

تقول أسطورة محلّيّة أنّ هذه الورود وصلَت إلى السعودية بعد أن قدّمَ سُلطان عثمانيّ شتلات مِنها إلى رجل نبيل في مكّة، بينما تُخبرنا الأوساط الخبيرة أنّ العُثمانيّين زرعوها في المنطقة أيّام احتلالهم لها قبل خمسة قرون.

استخراج الزّيت والعطر لفوائد كثيرة

عدا عن المنظر فائق الجمال الّذي تهِبُنا إيّاه الورود عند بداية فصل الرّبيع، فهي تمنحُنا أيضًا الزّيوت والعطر الفاخر.

تبدأ رحلة هذه المنتجات من قطف العمّال مئات آلاف الأزهار من المزارع وملئ السّلال بها يدويًا. ثانيًا، يُباشرون بعمليّة غَلي الزّهور على نار عالية ثمّ تقطيرها لساعات طويلة.

ومن بعد ذلك، يُستخلص الزّيت المُسمّى محليًّا بـ"العروس" ويُملء في قوارير، وبهذا تُصبح العطور جاهزة للبيع!

هل يُمكنكُم الحصول على إحدى زُجاجات هذه العطور؟ بالطّبع نعم! يتوافد السُيّاح من أنحاء العالم كافّة لشرائها لأسباب عدّة: فمنهُم لأسباب طبّية علاجيّة، ومنهُم من أجل استخدامِها كمُحلٍّ للأطعمة والحلويّات والشّاي، ومنهم من يشتريها كهديّة فخمة تعكس الاحترام والتّقدير في الثّقافة العربيّة.

ومن اللّافت أنّ بعضَ علامات العطور التّجاريّة الرّاقية كـ"جيفينشي" و"كارولينا هيريرا" اختاروا هذه الرّائحة لُيدخلوها في صناعة مُنتجاتهم ، وهي تُستعمل أيضًا في تعطير جدران الكعبة الخارجيّة في السّعوديّة.

سياحة وسط عبق الورود

تجذب الطّائف السُيّاح عُمومًا نظرًا لمناخها المُعتدل ومناظرها الجبليّة الخضراء، وبالنّسبة لموسم الورد فيها، فلن تُصدّقوا تنوّع النّشاطات والتّجارب الّتي يُمكنكُم الاستمتاع بها في هذه المنطقة الجميلة.

يُمكنكم بدءُ رحلتكُم بالتوجّه إلى مصنع القاضي المُختصّ بتقطير الورد، وهو أقدم مصانع الورد في المدينة وأكبرها.

يفتتح المصنع أبوابَه أمام السُيّاح ليكتشفوا هذا العالم بمُساعدة المُرشدين، وتستطيعون أيضًا مُشاهدة المُزارعين المحليّين يقطفون بَتلات الورد بأيديهِم، ومُشاركَتهم هذه المُهمّة المُسلّية إذا وددتُم.

وخارج أحد المصانع، يوجد كشك يصنع مُستحضرات الورد والصّابون والمُعطّرات وتستطيعون ابتياع ما تُريدون منه، ثمّ الاستراحة في المقهى الّذي يُقدّم الشّاي بالورد وسط حديقة تملؤها الشُجيرات المُزهرة.

مهرجان الورد الطائفي

وختامًا، تُرحّب مدينة الطّائف في ربيع كُلّ عام بزُوّارها في "مهرجان الورد الطّائفيّ" الّذي تُنظّمه وزارة الثّقافة السّعوديّة.

خلال هذا الحدث، تبرزُ فعاليّة تغطية الأرض بسجّادة عملاقة تتألّف من 100 ألف زهرة تقريبًا، وتمتدّ على مساحة تُقدّر بـ750 مترًا مُربّعًا.

يُنظّم هذا المهرجان نشاطات ثقافيّة وفنيّة أُخرى، كالرّقصات الشّعبيّة والمسرحيّات ومعارض الورود، كلّ هذا وسط رائحة الورد الّتي يعبق بها المكان و الّتي تمنح النّاس راحة نفسيّة وجسديّة.

مهرجان الورد بانتظاركُم الرّبيع القادم!

إذا كما رأينا، تجربة الطّائف لا تنتهي حدودها عند حقول الورد العبِقة فحسب، بل هي فعلًا خليّة لا تهدأ من النشاطات والفعاليّات. فإن زُرتم السّعوديّة لرؤيتِها، تذكّروا النّصائح التالية:

  1. إنّ مصنع القاضي لتقطير الورد مفتوح من التّاسعة والنّصف صباحًا حتّى الثانية والنّصف، ولكن تأكّدوا من أوقات عمل المصانع الأخرى قبل زيارتها.
  2. أُجِّلَ مهرجان الورد عن موعدِه وتغيّرت نشاطاته بسبب قيود جائحة كورونا، ولهذا لا يزال بإمكانِكُم الالتحاق به هذا العام.
  3. للرّاغبين في شراء زُجاجة زيت الورد، يبلغ سعر الزّجاجة الصّغيرة ما يُعادل 13 دولارًا أمريكيًا في بعض مصانع التّقطير.

في نهاية هذا المقال، نشكركُم على مُتابعتكُم المُتواصلة! وهل أحببتُم مواصفات الورد الطّائفي؟ وهل بدأتم تُفكّرون في زيارة الطّائف في الرّبيع المُقبل؟ لا تتردّدوا في مُشاركة آرائكُم!

شاركوا المقال

كيف وجدتم مقالنا؟


أكثر المقالات قراءة